الصفحة 132 من 306

في ظل الصهيونية المعاصرة (1) . إذ يجب إعادة النظر في الخلاص نفسه بوصفه نفيا، دونها عودة، تمزيق للتاريخ الغائي وانفتاحا على مجموعة متقاطعة ومتقطعة من الزمانيات. هذه مسيحانية، ربا معلمنة، تؤكد تبعثر النور، الحالة النفييية، بوصفه الشكل اللاغائي الذي يتخذه الخلاص الآن. هذا خلاص من التاريخ الغائي. لكن، قد نسأل بالتأكيد، كيف يجرض تذكر منفي واحد تناغا مع طرد آخر أوانفتاحة عليه؟ ما هذا التحول في المواقع؟ إذا كان ذلك شيئا آخر سوى التناظر التاريخي، فكيف ينبغي وصفه؟ وهل يأخذنا إلى مفهوم آخر للتساكن؟

يكتب راتس - کراکوتسکين إن تراث أطروحاته بنيامين لا يحشد ذاكرة اضطهاد اليهود لكي يشرعن المزاعم المحددة للحاضر، بل يخدم كمحفز لبناء تاريخ اعم للاضطهاد؛ إن قابلية تاريخ الاضطهاد ذاك للتعميم والتحول هي ما يؤدي إلى سياسة توسع الالتزام بالحد من الاضطهاد عبر شتى الاختلافات الثقافية والدينية. (2)

رغم أن أرندت رفضت كل الطبعات المسيحانية للتاريخ، فمن الواضح أن مقاومتها الخاصة للسردية التقدمية للصهيونية السياسية قد تشكلت جزئيا ضمن المصطلحات التي قدمها بنيامين. ففي مقدمتهالكتاب بنيامين بعنوان إشراقات (Iluminations) ، تعلق أرندت بقولها إن تحول بنيامين، في أوائل العشرينيات، إلى الدراما التراجيدية الباروكية في «المأساة» (Trauerspiel) يبدو أنه يوازي، إن لم يعتمد على، تحول شول إلى القبالا اليهودية. ترى أرندت أنه في كل مكان من «المأساة» يؤكد بنيامين أنه لا لعودة إلى التراثات الألمانية أو الأوروبية أو اليهودية في حالتها السابقة. ومع ذلك، فإن شيئا من اليهودية، أي التراث النفيي، يعبر عن استحالة هذه العودة. بدلا من ذلك، شيء من عصر آخر يلمع في عصرنا. تكتب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بالطبع، كما تشير ارندت نفسها، فإن الحاجة إلى إنشاء تاريخ داخلي، للشعب اليهودي هي طريقة العكس الموقف، الذي آمن به سارتر وآخرون، في أن الحياة التاريخية لليهود تقررها اللاسامية بشكل رئيسي او حصري.

(2) أمنون رانس- کراکونسكين، وعلى الجانب الأيمن من المتاريس: فالتر بنيامين، غرشوم شولم، والصهيونية». (على ملف لدى المؤلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت