فهرس الكتاب
أرندت إنه كان في عمله تلك الفترة «اعتراف ضمني بأن الماضي تكلم بشكل مباشر فقط من خلال الأشياء المتوارثة، التي يعزي قربها الظاهري من الحاضر بالضبط إلى خصيصتها الغرائبية اربيا الباطنية؟]، التي استبعدت كل ادعاءات الحق بسلطة ملزمة» . لقد فهمت خاتمة بنيامين على أنها ملهمة لاهوتياه في قولها إن الحقيقة لا يمكن استعادتها مباشرة ولذلك لا يمكن أن تكون» کشفايفضح السر، بل الرؤيا التي تنصفهه.
إن الرؤيا التي تنصف السر لا تسعى إلى استعادة معني أصلي أو العودة إلى ماض مفقود، بل بالأحرى إلى فهم شذرات من الماضي تخترق حاضرة يلفه النسيان والعمل عليها، حيثما تصبح عرضيا متاحة. هذا الرأي يتردد صداه في تلك الملاحظة في ال «أطروحات حول فلسفة التاريخ» بأن «الصورة الحقيقية للماضي تمر في الخاطر وتمضي. فالماضي لا يمكن الإمساك به إلا كصورة تومض في اللحظة التي يمكن التعرف عليها فيها ولا ترى مرة أخرى أبداه (أطروحات، ص: 255) . إذا [کا جادلت في الفصل الأخير كان ما يومض هو ذاكرة معاناة من زمن آخر، فإنه يقطع سياسة هذا الزمن ويعيد توجيهها. وهذا لن يوصف بشكل صائب على أنه ذاكرة عابرة للأجيال، نظرا إلى أن الخط الجيلي تعترضه ذاكرة تعبر من جماعة سكانية إلى أخرى، مفترضة بذلك انقطاعة في كل من الخطية البنوية والاستمرارية الزمنية للانتهاء القومي. في الحقيقة، يوضح بنيامين في الأطروحة السابعة عشرة أن هذا الوميض يجعل من الممكن قطع أشكال راسخة من التطور التاريخي؛ إنه يشكل «توقفا عن الحدوثه (أطروحات، ص: 263) وبالتالي تشكيكة في التاريخ التقدمي ذاته. مثل هذا التوقف عن الحدوث فقط، كما يخبرنا، يمكنه أن ينتج «فرصة ثورية في الكفاح من أجل الماضي المضطهده (اطروحات، ص: 263) . إن أنماط التاريخ التقدمي، بما فيها تلك الأنماط التي تتخذ التحقيق التقدمي للمثل السياسية والصهيونية من بينها)، تعيد بناء فقدان الذاكرة مع كل خطوة نحو الأمام» . لهذا يجب إيقاف الخطو نحو الأمام إذا كان يتعين أن يتقدم تاريخ المضطهدين إلى الصدارة، ليست الغاية أن يؤدي ذاك التاريخ إلى الانتقام (الذي سيكون شک حلقية من التاريخ