الصفحة 136 من 306

رفضه بنيامين)، بل بالأحرى إلى معركة فاعلة ضد تلك الأشكال من فقدان الذاكرة السياسي التي تؤسس، التقدم. (1) (إذا نشأت زمنية داخل أخرى، لا يعود الأفق الزمني منفردة؛ فها هو «معاصر، هو أشكال التقارب التي لا تكون مقروءة بسهولة دوما.

اتفقت أرندت مع ضرورة انتقاد أشكال معينة من التقدم التاريخي. في حين بدا أن بنيامين كان يضع في ذهنه المزاعم التقدمية للرأسمالية عندما سعى إلى إعادة تعريف المادية التاريخية ووصف التكميم المتزايد للقيمة، كانت أرندت تفکر على نحو واضح بأشكال أكثر غائية للادية التاريخية عندما ناقشت مفهوم التقدم بوصفه تجلية حتمية للمثل السياسية. بالنسبة لأرندت، كانت السياسة مسألة فعل، فعل لا يمكن فهمه إلا على قاعدة التعددية السياسية. رغم أن أفكارها عن التعددية والتساكن يتم التعبير عنها في نصوص منشورة كثيرة، فثمة صيغة واحدة تبرز في کتابها عن أميخان، نشر في عام 1962، ذات صلة خاصة بهذه المناقشة.

بحسب أرندت، كان أيخان يعتقد أنه يجوز له ولرؤسائه أن يختاروا مع من يتساكنون الأرض وفشل في التحقق من أن تغاير سكان الأرض هو شرط للحياة الاجتماعية والسياسية ذاتها غير قابل للعكس. (2) هذا الاتهام ضده يشي بقناعة راسخة بأن أيا منا لن يكون في موقع اتخاذ مثل هذا الاختيار، إن أولئك الذين نتساکن معهم الأرض قد قدموا إلينا قبل الاختيار، وبالتالي قبل أية عقود اجتماعية أو سياسية يمكننا أن ندخلها من خلال الإرادة المتعمدة. في الحقيقة، إذا سعينا إلى اتخاذ اختيار حيث لا يوجد اختيار، فإننا نحاول أن ندمر شروط حياتنا الاجتماعية والسياسية الخاصة بنا. في حالة أيخان، كان السعي إلى اختيار مع من نتساكن الأرض سعيأ واضحة إلى إلغاء قسم ما من السكان اليهود، الغجر، المثليين، الشيوعيين،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا يثير سؤالا معقدة حول العلاقة بين التوقف عن الحدوث، المميز للإضراب العام ونهاية شكل متجانس من التاريخ. عند أية نقطة يصبح التوقف الأول شرط الثاني، أم هل هما عند نقطة ما متواصلان أحدهما مع الآخر؟

(2) حنة آرندت، آيخان في القدس (نيويورك، شوکن، 1963) ، ص: 237 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت