فهرس الكتاب
المقعدين، والمرضى، من بين آخرين. لذلك فإن ممارسة الحرية التي شدد عليها كانت إبادة جماعية. إذا كانت آرندت صائبة، فليس معنى ذلك أنه لا يجوز لنا اختيار مع من نتساكن فقط، بل يجب علينا أن نحفظ وبشكل فاعل الخصيصة المختارة للتساكن الشامل والتعددي: فنحن لا نعيش مع الذين لا نختارهم والذين قد لا نشعر تجاههم بأي إحساس بالانتهاء الاجتماعي فحسب، بل إننا ملزمون بحفظ تلك الحيوات والتعددية التي يشكلون جزءا منها. بهذا المعنى، تنشأ المعايير السياسية والوصفات الأخلاقية الملموسة من الخصيصة اللامختارة لهذه الأناط من التساكن. فتساكن الأرض هو سابق لأي مشترك ممكن أو أمة أو جيرة ممكنة. يمكننا في بعض الأحيان أن نختار اين نسكن، أو من نسكن بجواره أو معه، لكننا لا نستطيع أن نختار مع من نتساكن الأرض.
في كتابها أحيان في القدس (Eichmann in Jerusalem) ، تتكلم أرندت بصراحة بالنيابة ليس عن اليهود فقط، بل عن أية أقلية أخرى سوف تحرم من السكن على الأرض من قبل جماعة أخرى. فوجود إحداهما يقتضي وجود الأخرى، و «التكلم بالنيابة عنه يعمم المبدأ حتى لو لم يكن يتجاوز التعددية التي يتكلم بالنيابة عنها. ترفض أرندت أن تفصل اليهود عن الأمم الأخرى المدعوة بالمضطهدة من قبل النازيين باسم تعددية متهادة مع الحياة البشرية بأي من معاييرها الثقافية وبها كلها. فهل تقر هنا بمبدأ كوني، أم هل تشكل التعددية بديلا جوهرية عن الكوني؟ وهل إجراؤها مرتبط، بطرق ما، بمشكلة التواريخ المتقاربة التي ذكرها إدوارد سعيد وفالتر بنيامين بطرق مختلفة؟
ربما يمكننا القول إن ثمة تعميم يسري في صياغتها التي تسعى إلى تأسيس شمولية لكل المجتمع البشري، لكنها لا تفرض أي مبدأ محدد واحد للإنسانية التي تجمعها. وفكرة التعددية هذه لا يمكن ممايزتها داخليا فحسب، نظرا إلى أن ذلك سيطرح مشكلة ما الذي يحدد هذه التعددية؛ بما أن التعددية لا يمكن أن تكون استبعادية دون أن تفقد صفتها التعددية، فإن فكرة شكل معطى أو مؤسس للتعددية سوف تطرح مشكلة أمام مزاعم التعددية. بالنسبة لأرندت، تشكل الحياة