الصفحة 198 من 306

موحدة ومطلقة ويتطلب نزع تفرد الأمة، لذلك يصبح من المستحيل حرفية تماما تصور الأمة أو أفعالها خارج سياق العمل الجماعي والمنسق. ليست المصالح القومية، کاتزعم، هي نفس المصالح المشتركة. يمكن للاتحاد أن يؤلف تعددية من الأمم، لكن لا يمكن لأية أمة أن تمتلك السيادة ضمن سياق نظام الحكم ذاك. الأمة، بالنسبة لها، في عام 1951، مجال انتهاء، لكنها بالتأكيد ليست الأساس الشرعي للدولة. ونتيجة لذلك يمكن تخيل اليهود ك أمة ضمن اتحاد (في أوروبة أو في الشرق الأوسط) ، لكنها مقيدة بشكل من الحياة السياسية سوف يتطلب تقاسم السلطة والعمل المنسق وحل السيادة إلى سلطة تعددية والتزام بالمساواة عبر الروابط القومية. بهذه الطريقة، كان بإمكان أرندت أن تتصور اليهود كأمة فقط ما دامت المنزلة القومية لم تعطهم السلطة السيادية ليقرروا مع من يحكمون الدولة، أي، أمة بلا دولة قومية، أمة يمكنها أن تشكل مجال انتهاء ضمن نظام حكم مبني کتعددية فيدرالية. >

حينها كتبت أرندت أصول الشمولية في عام 1951، كانت لاتزال تؤكد على مشكلة اللادولة، مع أن كلا من النسخة الأوروبية والفلسطينية من الاتحاد الفيدرالي سقطتا من قاموسها. ويظهر في مكانها تأكيد على المصلحة المشتركة»، تصوغه بالمقابلة مع إطار حقوق إنسان يظل ملتزمة بأنطولوجيا فردانية. تستعرض أرندت سلسة إخفاقات وسمت تاريخ الاتفاقات الدولية وإعلانات حقوق الإنسان، مع أنه يبدو واضحا أنها ليست مأخوذة كلية بإعلان حقوق الإنسان. فهذه الإعلانات في النهاية دليل على التأملات الجماعية للبشر، بالجملة، الذين يخصون أنفسهم بهذه الحقوق ولذلك يؤكدونها ويعلنون عنها، ومن خلال سلطة ذاك الإعلان، يکرسونها كإنجازات إنسانية. كانت الفكرة هي أن إعلان حقوق الإنسان هو إقامة بعض الحماية ضد الأنظمة السياسية الاستبدادية. تلك الإعلانات لا يمكن ممارستها بشكل فعلي خارج سياق نظام حكم مؤشس على المصالح المشتركة، لكن هل هي عديمة الفائدة كليا؟ في الجزء الثاني من «أفول الدولة القومية وحقوق الإنسان» ، تلخص أرندت ما تعتبرها شروط مسبقة ضرورية لوجود أية حقوق في المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت