الصفحة 202 من 306

مشترك ويغيره ويبنيه، مع أنداده ومع أنداده فقط» (أصول الشمولية، ص: 301) . سنرتكب خطا إذا تخيلنا أن جماعة أفراد يحتشدون معايشكلون مجموعة لاعبين أفراد. إذ لا يكون أي من هؤلاء الأفراد إنسانا مالم يصبح العمل المنسق والجماعي ممكنا. في الواقع، بالنسبة لأرندت، أن تكون إنسانا هي وظيفة، سمة العمل وفق شروط المساواة مع البشر الآخرين. قد يسمع المرء هنا أصداء «الكينونة مع» (mitsein) عند هايدغر، لكنه يسمع أيضا بعض الرنين الخافت لتعاونية يسارية كان شولم يشتبه بوجودها في تصويره الكاريكاتوري لسياستها. إذا كان أن تكون إنسانا هو أن تكون في علاقة مساواة مع الآخرين، عندئذ لا أحد يمكنه أن يصبح إنسان خارج علاقات المساواة. ألا تطالبنا أرندت بأن نعتبر أن تلك الكينونة الإنسانية هي تابع أو نتيجة هذه النزعة المساواتية؟ بالفعل إذا لم توجد مساواة، فلا أحد يكون إنسانة. وإذا كانت المساواة تقرر الإنسان، عندئذ لا إنسان يمكنه أن يكون إنسانا وحده، بل مع الآخرين فقط، وفقط تحت شروط تديم تعددية اجتماعية في المساواة (1) .

من المهم بلا شك أن نلاحظ أن فكرة «الانتماء التي تسود کتابتها عن «الأمة» في الثلاثينيات والأربعينيات يبدو أنها تتلاشى في الوقت الذي يصل فيه آيخان ويظهر على المسرح العام. ويبدو أن فكرة التعددية تحل محل فكرة الأمة التي لا تنتمي إلى أي أرض أو أية دولة وتقاوم الذوبان في النزعة القومية عبر التزامها بالمساواة. إن تعقيد اليهود غير القابل للاختزال كشعب يجعل من الصعب التكلم مطولا جدا عن «أمة» ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في النهاية، إذا، أريد أن أجادل في أن الدور الذي تقوم به أرندت في هذه المقالة هو تعريف هذه

الحقوق بثقة. بعبارة أخرى، إنها تقدم، بل تؤدي، منطق التعريف بطريقة رائقة. رغم أنها ليست منظرة قانون طبيعي، فإنها تفع، بل تعين، شروط الحياة الإنسانية التي تسبق وتشرط سلفا أي شكل خاص من الحكم والقانون. إنها لا تبني هذا الرأي على مبادئ مسبقة، لكنها تتوسع فيه في سياق خطاب إلى جمهورها، وهكذا يسعي منطقها لتمثيل العلاقة الاجتماعية التي توصفها. علاوة على ذلك، في وضعها هذه الشروط، فإنها تتخلى عن ضمير المتكلم- «انا» . أرندت لا تكتب هذا النص باستخدام الضمير «أناه، گشخص في منظور فردي. عندما يظهر ضمير، فهو انحن» ، لكن من هذا الانحن؟ بصفة من وبالنيابة عن من نتكلم أرندت هل تمثل الانحن، أم تستحضر واحدة عندما تزعم، ونحن لا نولد مشارين: نحن نصبح متساوين كأفراد جماعة بقوة قرارنا في أن نضمن الأنفسنا حقوقا متساوية وبشكل متبادلة (اصول الشمولية، 301) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت