الصفحة 206 من 306

دون بعث الدولة القومية وإقصاءاتها الطقسية. إنها تكتب کيهودية معنية بمزاعم اللجوء، وبالضبط لأنها معنية بتلك المزاعم، لا يمكن حصر تحليلها باليهودي (إذا لم أكن لصالح نفسي، فمن سيكون؟ وإذا كنت فقط لصالح نفسي، فاذا أكون؟») . الحقوق والعدالة لا يمكن حصرها باليهودي أو بأي نمط انتهاء ديني أو ثقافي بعينه. وهذه الحجة بالضبط قائمة على أساس الفكر اليهودي.

لقد قادها انتقادها للفاشية الألمانية والنزعة القومية إلى سياسة متركزة ليس على وطن يهودي فقط بل على حقوق الذين بلا دولة. إذا كان ذلك يهوديا، فإنه شتاتي ورغم أنها لا تفصح عن هذا الموقف بالنسبة إلى شول، فربما يمكننا مع ذلك أن تراه فاعلا فيها كتبت. وإذا كانت تجادل دفاعا عن الوطن وعن الانتهاء، فليس معنى ذلك بناء نظام حكم على صلات الولاء الراسخة، نظرا إلى أن نظام الحكم يجب أن يكون قائمة على المساواة لكي يكون شرعية. هذه الأخيرة هي الحماية الوحيدة التي يمكنها أن تراها ضد حالة اللادولة المتكررة ومكابداتها. رغم أن الانتهاء هر مطلب للحياة الإنسانية، فلا يمكنه أبدا أن يخدم كاساس شرعي لنظام حكم. من هذه المفارقة الغاضبة تطور آرندت ممارسة نقدية تتداخل وتبتعد عن مقولة «الشعب اليهودي عندما تفصح عن مطلبي الانتهاء والكونية المتنافرين والمتقاربين. إذا كانت مفكرة يهودية توصلت إلى أن تعارض أعمال الطرد التي تصيب أية وكل أقلية، عندئذ يكون هذا نوعا مختلفا من السعي اليهودي إلى العدالة. مختلفا عن العدالة التي ستجد بالضرورة تمثيلها في المحاكم الإسرائيلية. إنه موقف لا يعمم اليهودي، بل يسخر شروط الطرد التاريخية لمعارضة معاناة اللادولة في كل ظرف.

تقدم أرندت مجموعة من الموارد النظرية مختلفة جدا عن أولئك الذين يبدأون تحليلهم للسياسة المعاصرة من خلال اللجوء إلى فكرة السيادة. بدلا من ذلك، تتخذ أرندت اللادولة كمنطلق لها، وهي حالة غير مرتبطة دائما شكليا أو فعلية بمشكلة السيادة. بالفعل، كانت رؤيتها الفدرالية لفلسطين تسعى إلى التغلب على اللادولة من خلال تفكيك السلطة السائدة. رغم أن تلك المقترحات المصوغة في الفترة من 1946 إلى 1947 كانت تسبق عملها حول حقوق عديمي الدولة في كتابها اصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت