الصفحة 214 من 306

الاستعمارية، والنخبة ما بعد الاستعمارية فرضت نفسها باسم الحرية، في حين كانت في الوقت نفسه تمنع الحرية عن ملايين الأميركيين من السكان الأصليين وتجردهم من حقوقهم الشرعية. أي أن الدولة ما بعد الاستعمارية أعادت إنتاج الاستعمارية بأيدي الثوريين أنفسهم.

في أوروبة، كانت القصة مختلفة. إذ لم تكن توجد شريحة اجتماعية دنيا من اعرقه مختلف لتجريدها من حقوقها. سلب الحقوق العرقية حدث بدلا من ذلك في المستعمرات في الحقيقة، منذ القرن السادس عشر قوت أوروبة نفسها بفضل الفوائد التي جنتها من المستعمرات. كان التقدم والحداثة في أوروبة يعنيان الركود والبؤس

والاستعار) في بقية العالم. الحداثة والتقدم شكلت أيضأ مفهومين أساسيين في الكلام المنمق عن الخلاص. أما الركود والبؤس فكانا ولا يزالان ظاهرتين يصمت عنها خطاب الخلاص، مخفيا منطق الاستعمار الذي يكمن وراء بلاغة الحداثة. باتت الثورات علامات على التغيرات التقدمية. أما جانبها الأكثر ظلمة، الاستعمارية، فقد تمت التضحية به من أجل منفعة جانبها الأسطع، الحداثة (1) .

ليست دولة إسرائيل، بالطبع، دولة إمبراطورية[إمبريالية مشابهة لإنكلترا أو الفرنسا أو للولايات المتحدة. مع ذلك، فإن الخطابات التي تشرعن تأسيسها، الذي جعلته مصادر الأرض ممكنا، قد نسخت الخطابات الإمبراطورية السابقة، مستشهدة بالكتاب المقدس. لقد جادل اللاهوتي الأيرلندي مايکل بريور (Michael Prior) بشكل مقنع في أن حججا كتابية لتوراتية مشابهة، تقوم على الشعب المختار وحقه، قد تم الاستشهاد بها في الغزو الإسباني لأميركا وفي تأسيس الدولة الأميركية وفي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كان تيودور هرتزل قد اعتنق كليا منطق الحداثة في عام 1996، عندما كتب نصبه البرنامجي، الدولة اليهودية (http: / / www . jewishvituallibrary . org / jsource / Zionism / herl 2 . html) تاريخ الدخول إلى الموقع 28 آب 2013] . في تلك النقطة، اعتنق منطق الحداثة من موقع التابع، إذ لم تكن ثمة دولة بعد لرؤية تبعات تنفيذ أفكاره المثالية. حالة للتأمل: مشاريع التحرر من موقع التابع هي مجرد ذلك. مشاريع. لنا أن نتذكر حالات كثيرة، مثل كتابات فلاديمير لينين قبل الثورة الروسية وقيام الاتحاد السوفيتي. لقد جير لينين بشكل كلي منطق الحداثة من وجهة نظر مارکسبة وليست ليبرالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت