ذكرت سابقة الإبادة الجماعية / الإثنية الأرمنية عندما تم إنشاء جمهورية تركيا؟ والإبادة الجماعية لليهود وغير الألمان في ظل هتلر، وأعمال القتل الهائلة في رواندا بعد أن تركت بلجيكا البلد حين خلفت وراءها تلك المشاعر القوموية القوية التي آلت إلى الصدامات الفتاكة بين التونسي والهوتو. وراء الإبادة الجماعية، أدت العواطف القوموية المقترنة مع الدولة إلى مزيد من أعمال التجريد من الحقوق والحروب والعنف للحفاظ على نقاء الدولة القومية المهدد من قبل القوى الخارجية. إن دولة إسرائيل، عندما تم تأسيسها، لم تفلت من منطق الاستعمارية المحتضن في الدولة القومية الشكلية التي أعطت ولاتزال تعطي العالم الحديث / الاستعماري شکله منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهو نظام عزز المخططات العالمية للحضارة الغربية.
كانت الصهيونية اليهودية قبل خلق دولة إسرائيل حركة تحرر من قبل الشعب اليهودي ولأجله، سواء كان [الشعبيهودة دينيين أم إثنيين علانيين. أما إلى أي حد كان اليهود الصهيونيون يملكون رؤية جيوبوليتيكية (جغرافية سياسية] واضحة وطموحة إلى ما يمكن أن يعنيه خلق دولة صهيونية في الشرق الأوسط في ذاك الوقت، وإلى أي حد کانا رؤية وطموحا للدول الإمبريالية الأوروبية الغربية الداعمة للمشروع الصهيوني، فهما مسألتان تستحقان اهتماما خاصا. هنا أفترض أن الصهيونية كانت مشروع تحرر ينشد الدعم من الدول الإمبريالية الأوروبية الغربية(إنكلترا بشكل رئيسي) . مع ذلك، أصبحت الصهيونية أيديولوجيا دولة، مخاطرة بالإسهاب، بعد خلق دولة إسرائيل، (دولة ذات جهاز قانوني وعسكري للدفاع عن مصالح المواطنين القوميين الإسرائيليين. لقد ضاع معنى إنسانية اللاقوميين - وهذه هي إحدى النقاط التي يطرحها مارك إليس- بحيث إن دولة إسرائيل لم تكن لا يهودية فقط بل كانت، وبسبب ذلك، لا إنسانية أيضا. وماله دلالته، أن هذه ليست تهمة تشهيرية(ad hominem) ضد دولة إسرائيل. إنها تهمة مرفوعة ضد الدولة القومية الشكل الحديثة والأوروبية والإمبريالية.
من المشهور، على سبيل المثال، أن الرئيس باراك أوباما، في خطابه بمناسبة ذكرى انقضاء عشر سنوات على غزو العراق، قد وضح بالتفصيل الكبير كلفة الأرواح