الصفحة 260 من 306

البشرية (وليس القتلى فقط بل التبعات السايكولوجية الشخصية بالنسبة للجنود وعائلاتهم، والجروح الجسدية التي ستلازم الشخص طيلة حياته أو حياتها، إلخ.، أيضا) . لكنه لم يذكر سوى أرواح المواطنين الأميركيين ومر بصمت على أرواح مئات آلاف الأرواح المفقودين في العراق، وتفكيك البنية التحتية للبلد، و تخريب النسيج الاجتماعي للدولة العراقية.

لم يكن خلق دولة إسرائيل يعزي فقط إلى أعمال اليهود العلمانيين الذين كدوا، في أوروبة، ودافعوا عن حق الشعب اليهودي في العودة إلى أرضه الأصلية والموعودة. فهذه الفكرة ما كان بوسعها حتى أن تنشأ في القرن السابع عشر عندما لم تكن الدولة القومية الفكرة والشكل موجودة في المكان؛ ولا في أستراليا أو الأرجنتين أو جنوب أفريقية في القرن التاسع عشر، وكلها أمكنة كانت تضم أعداد كبيرة من اليهود، بل حيث كانت الدولة القومية الشكل إما مجهولة أو شكلا بعيدة من الحكم. لقد ظهرت دولة إسرائيل إلى الوجود أيضا بسبب مفعول المصالح الإمبريالية الغربية التي تلعب ورقة مزدوجة: حل مشكلة خلقتها أوروبة ذاتها (الإبادة الجماعية اليهودية في ظل هتلر) في حين تبقي عينها على لوحة السياسة الدولية وتجد حلا للفوضى التي خلقها البريطانيون في الشرق الأوسط. من وجهة نظر اليهود أنفسهم، في لحظة ما من السيرورة كانت ثمة إمكانيتان مختلفتان: امتلاك أرضهم الخاصة بهم (حل علاني) والعودة إلى أرضهم الخاصة بهم (حل ديني) . في الحالة الأولى، كانت القضية الرئيسة هي خلق دولة كان من الممكن أن تكون في أمكنة أخرى؛ لم تكن الأرجنتين مكانة كهذا. من الناحية الأخرى، كانت العودة تعني ضمنأ خلق دولة في صهيون. كل هذا كان يعزي أيضا إلى الظروف الخاصة التي وجدت إنكلترا نفسها فيها بعد هزيمة السلطنة العثمانية واستلام السيطرة على القدس (1922 - 1948) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت