إلى الحرية من أجل دين (المرء الخاص) . لهذا، فإن «حقوق الإنسان» تقدس «المجتمع المدني» للأفراد المذررين [المتناثرين الذين يحبون حياتهم الخاصة والذين توحدهم الدولة في الأعلى، بطريقة برانية فقط.
من الجدير بالذكر، وبشكل له أهميته من أجل المناقشة اللاحقة لأرندت، أن مارکس يفهم الفرد الأنوي المذرر، ليس فقط بوصفه برجوازية صغيرة، بل کنتاج الاغتراب کارئي
الديمقراطية السياسية مسيحية، بما أن الإنسان، ليس مجرد إنسان واحد فقط بل كل إنسان، يصنف بوصفه سيدا، بوصفه الكائن الأسمى، لكنه الإنسان في شكله اللا متحضر، الاجتماعي، الإنسان في وجوده السعيد، الإنسان كما أفسده تنظيم المجتمع بأكمله، الذي خسر ذاته، الذي غرب، وسلم إلى حكم شروط وعناصر لا إنسانية - باختصار، إنسان لم يكن بعد نوع كائنا حقيقيا (1) .
إن ما ينتقد ليس مجرد برجوازي أو «بائع متجولة، بل إنسان دنيء منعزل، يعلن سيدة لكنه، في الواقع، سيد نعيس، عديم القيم وخارج على المعايير.
لهذا، بايجاز، فإن إلغاء الدين، كما يقول مارکس، لا يحطم هذا الدين بل ينقله إلى مستوى دنيوي، لاعلني، ولاواع.
الدين في هذه الأيام مجسد، و بهذا المعنى يكون هيغل وباورعلى حق. لكنه مجسد کانقطاع بين السماء والأرض أو، بشكل أدق، كانقطاع بين العام والخاص، الطبيعة والروح، إلخ. الدين يتحقق ليس بوجهه الأفضل، الأكثر تقدمية (الذي سيكون التوسط بين العمومي والخصوصي) بل بوجهه الأسوأ (وجه الاغتراب والعبودية) . لكن هذا الاغتراب والفجوة بين العمومي والخصوصي هما، في لاهوت هيغل الفلسفي، بالضبط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق، ص: 159.