أنها تتعامل فقط مع الأفعال الخارجية (1) . يقوم هيغل بانعطافة أخرى: بالنسبة إليه، إن فكرة دين أخلاقي للتنوير بالذات هي فكرة مريبة: إنه، مثل شيلر، يبحث عن طريقة لتوحيد الأخلاق مع المسؤولية ومع الحاجات المادية الإنسانية، ويجد هذا التوسط، أولا، في «المحبة» ، وفيما بعد في «الروح» ، إن مندلسون وكانط هما يهوديان/ بيهوديان، كانط نفسه مذنب بما يلوم به اليهود: الأخلاق التشريعية لا تنفذ إلى الحياة الإنسانية الواقعية.
إن المسيحية، لدى هيغل، هي ديانة تقترح التغلب على القطيعة بين الله والإنسان عبر وساطتها، أما اليهودية، من الناحية الأخرى، فيفهمها هيغل كديانة يكون فيها الفرد المذرر، خادم الله وخادم القانون المجرد، مفصولا عن الله والقانون البعيدين والمطلقين (2) . يطور هيغل هذا الفهم للمسيحية واليهودية في نصه المبكر «روح المسيحية وقدرها (3) » . (هنا وفي أمكنة أخرى، يعارض المسيحية، بوصفها ديانة قدر، بالديانة اليهودية القانونية المجردة «الإيجابية» . إن نسبة كبيرة من هذا العمل مكرس المعالجة الجريمة وللتضاد بين العقاب والقدر. فالقدره (أو المصير كما يمكن أن يترجم أيضأ هو منطق دياليکتيکي يطور معني أفعال المرء في الزمن، في تسلسل الأحداث التي حرضها. = العقاب كقدر هو رد الفعل المكافي لفعل الآثم، لقدرة هو نفسه هياها، لعدو جعل عدوة من قبله نفسه(4) . هذا إذا دفع، بخفة أو بشدة، ثمن فعلته أو فعلتها، تأتي تصفية الحساب هذه كإنجاز للمرء، وليس كعقاب خارجي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إمانويل كانط، الدين في حدود العقل المجرد (كيمبردج: مطبعة جامعة كيمبردج، 1998) ، 130،. (6:125)
(2) قارن
يؤكد شيبينا أن اليهودية بالنسبة إلى هيغل كانت ديانة نضع نفسها في مواجهة الطيبة العدوانية وتكافح من أجل السيطرة عليها، لكنها، وهي العاجزة عن فعل ذلك، تركت هذه المهمة إلى الله القدير. المرجع السابق، ص
115 (3) ج. و. ف. هيغل، اروع المسيحية وقدرها في الكتابات اللاهوتية المبكرة، ترجمة ن. نوکس د (فيلادلفيا: مطبعة جامعة بنسلفانيا، 1971) ، 182 - 301
(4) روح المسيحية وقدرها، ص. 0 23، الترجمة معدلة.