الصفحة 30 من 306

بدوره يخطو خطوة اسمها (الكينونة) ، يلفت الانتباهمجازي الأثر

والله، والموضوع، والشيء في ذاته، والروح، وهلم جرا. كل بند بمفرده على هذه القائمة الفلسفية الموجزة محبو بخصبصة يفترض أنها أبدية وثابتة وأصيلة وواحدة، حتى عندما تكشف عن نفسها، مثل روح هيغل، في التاريخ الفعلي ومن خلاله. هذه الخصائص ذاتها تصبح أهداف التفكيك، الذي يؤكد على الآنية والتشتت اللذين

لايمكن اختزالها، ولا تنجو منها حتى اليقينيات الميتافيزيقية الأكثر رسوخا. دريدا بدوره يخطو خطوة أبعد من هايدغر: بدلا من أن يصححه آثام الفلاسفة السابقين ويسمي البني الميتافيزيقية باسمها (الكينونة) ، يلفت الانتباه إلى الحدود المسامية بين الكينونة واللا-كينونة، بين الغياب والحضور، بالشكل الأكثر رمزية في مجازي الأثر والطيف.

الصهيونية تنويع سياسي حديث نسبيا على موضوعة الميتافيزيقا. فهي، بكل أشكالها، تعتبر مفهوم الشعب اليهودي وصلته ب «أرض إسرائيل» عابرة للتاريخ وموحدة، بغض النظر عن المنافي المؤقتة. إنها، إذ تدعي القدس عاصمة أبدية غير قابلة للتقسيم» لدولة إسرائيل، تتجاهل بشكل متعمد تاريخية المدينة وحقائقها المعمارية والسكانية والسياسية المتغيرة على مر القرون. علاوة على ذلك، تفترض الصهيونية مسبقة عودة الشعب اليهودي إلى «وطنهم التاريخية، وبالتالي استعادة - سياسية وخلافها - لوحدة المنفيين المفقودة

من الناحية الأخرى، يسلط التفكيك الضوء على الحالة الشتاتية لكل الكائنات، التي يرمز إليها بالمصطلح «انتشار/ انتشار» (dissemination) . (1) التفكيك يتبنى التبعثر المكاني بقدر ما يتبنى التبدد الزماني. فكلا الشتات والانتشار يسميان، تبعا الجذورهما اليونانية واللاتينية، انفلاق البذور وانتشارها، تعددية بدئية غير قابلة للتجميع في كلية الدولة الواحدة، الشعب الواحد، التاريخ الواحد، التراث الواحد، وهلم جرا. لا شيء ولا أحد يترك دون أن تمسه الحالة الشتاتية للتبدد، المتأصلة في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت