الأمكنة والأحداث والأشياء والنصوص والذوات الجماعية والفردية. إن التفكيك،
حتى عندما لا يكون ضد الصهيونية بشكل صريح، وإلى الحد الذي يكون فيه نقدا الميتافيزيقا الحضور، يرفض الافتراضات التي تعتبر الصهيونية أنه لا يجوز المساس بها. وكما أن التفكيك هو إمكانية العدالة، كذلك هو ضرورة الشتات، دون العودة إلى التائل الزائف للأصل.
بالتأكيد تقر ما تدعي التيارات التقدمية في الصهيونية بالحاجة إلى تطور في العلاقة اليهودية «بالأرض المقدسة» ، تماما کا تدرك أنها، دون إعادة اختراع نفسها والتكيف مع الوقائع التاريخية والجيوسياسية المتغيرة، تخاطر بأن تصبح أيديولوجيتها بالية وعديمة الصلة عما قريب. ما لا يشكون فيه هو انتهاء الشعب اليهودي إلى إسرائيل، وانتهاء إسرائيل - مع أو بدون المناطق التي اعترفت بها الأمم المتحدة رسميا بوصفها دولة فلسطين - إلى الشعب اليهودي. وهكذا يزعم أن كينونة الشعب اليهودي، كما مصيره، وكينونة دولة إسرائيل ومصيرها، هما الشيء الواحد نفسه.
إن تفكيك الصهيونية بهذا المعنى الثاني للتفكيك هو التحقيق، بحزم والتزام شخصي و سياسي شديد بان، في مدى صحة أساطير الأصول القومية الدينية - الإثنية، وأساطير العودة الأوديسيوسية إلى المكان الذي نفي منه الأسلاف، وأساطير وحدة شعب غير قابلة للتفتت تحت تنوع هويات نفيه وسبيه. إنه أيضا تمحيص في أنماط التمثيل التي تتلطف بالكلام باسم يهود العالم، في ظل الحضور الكامل المستحيل (خصوصا حضور اكله اليهود ضمن الحدود الفيزيائية لدولة إسرائيل، التي يتم إيقافها بشكل مغرض غير محددة من خلال نشاط الاستيطان اليهودي) ، وكأن يهود العالم مفهوم متجانس وكل متكامل يقترن، سواء أراد ذلك أم لا، بدولة شرق أوسطية صغيرة.
يستتبع تفكيك الصهيونية - دعونا لا ننسى- الكشف عن آثار لنقد الذات، إن لم يكن عن تفكيك ذاتي، في الحركة الصهيونية نفسها، التي ليست، ولم تكن أبدأ، آيديولوجيا متجانسة، تماما مثلا التقاليد اللاهوتية والفكرية والسياسية اليهودية لم