الصفحة 34 من 306

تكن موحدة أو أحادية الصوت أو غير ملتبسة. (يكفي أن نتذكر، في هذا السياق، قصة توراتية عن الخلافات السياسية القديمة، حيث رفض آخر القضاة، صموئيل، بشدة خطط إنشاء ملكة تقدم بها بنو إسرائيل الذين أرادوا أن يكون لهم ملك خاص بهم مثل كل الأمم الأخرى. اعتبر صموئيل هذه المقترحات هرطقة: إنها تمثل إخفاقات في الاعتراف بربوبية الله الحقيقية. وفي عجزه عن مقاومة الملكيين، تنبأ بأنه سيكون لهم ملك بشري ينهب بيوتهم، ويغتصب نساءهم ويجعل حياتهم بائسة بشكل مطلق(1) . كيف يمكن مقاومة الإغراء في أن نرى في مؤسسة الملكية اليهودية نذيرة بالدعوة الصهيونية في القرنين التاسع عشر والعشرين من أجل دولة بيهودية؟) أخيرة، إن تفكيك الصهيونية هو المطالبة بالعدالة للفلسطينيين ضحايا اجهزة الدولة الميتافيزيقية، والوجودية - اللاهوتية والنيوليبرالية، المسخرة لإبقاء آخريها المحتقرين، المعدمين، مشوهي السمعة، بلا دولة وبالتالي بلا أثر.

يمكننا أن نستبق بعض الانتقادات التي ستوجه إلى أية محاولة لتفكيك الصهيونية. من المحتمل أن تقع هذه الانتقادات في ثلاث فئات عريضة:

1.إن التركيز على الصهيونية وليس على الأيديولوجيات الفلسطينية عمل أحادي الجانب وبالتالي غيرمتوازن، ويفتقر إلى الحيادية التي تميز البحث العلمي

-لكن كيف يناصر المرء مقاربة علمية حيادية ومتوازنة في أوضاع تكون فيها الشروط على الأرض بلا جدال غير متوازنة، وتصبح كذلك باطراد يوما بيوم؟ ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر سفر صموئيل الأول 10. 9 - 18: افكلم صموئيل الشعب الذين طلبوا منه ملکا بجميع کلام الرب، وقال هذا يكون قضاء الملك الذي يملك عليكم. ياخذ بنيكم ويجعلهم لنفسه لمراكبه وفرسانه فيركضون أمام مراكبه، ويجعل لنفسه رؤساء أنوف ورؤساء خماسين نبحرثون حرائته وبحمدون حصاده ويعملون عدة حريه وأدوات مراكبه، ويأخذ بتاتكم عطارات وطباخات وخيازات. وياخذ حقولكم وکرومکم وزيتونكم أجودها ويعطيها لعبيده، ويعشر زروعكم وکرومكم ويعطي الخصيانه وعبيده، ويأخذ عبيدكم وجواريکم وشباتكم الحصان وحميركم ويستعملهم لشغله. وبعشر غنمكم وانتم تكونون له عبيدا. فتصرخون في ذلك اليوم من وجه ملككم الذي اخترتموه لأنفسكم فلا يستجيب لكم الرب في ذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت