الصفحة 38 من 306

الأوروبي في القرن التاسع عشر، لم يعد لها وجود بهذا الشكل في أي مكان في أوروية. دولة تدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، في حين تعامل بشكل منهجي أفرادها العرب كمواطنين من الدرجة الثالثة، وتبقي حبس بعض مواطنيها اليهود سرية. ينبغي أن نضيف أن كل الأيديولوجيات الملهمة ميتافيزيقيا تستحق أن تفكك: تفكيك الصهيونية لا يحول دون تفكيك الأنماط الأخرى من القوموية والعنصرية، إلخ. لا أحد يحلم بالاعتراض على تحليل نقدي للفاشية الإيطالية، التي تعتبر مثالا على شمولية القرن العشرين، بوصفه «انتقائية واستهدافا» ظالما لإيطاليا موسوليني، حينها كانت ألمانيا النازية أكثر فتكا بكثير.

3.إن نقد الصهيونية متجذر معاداة السامية المعاصر، سواء مارسه يهود

منشقون أو غيراليهود. انتقاد إسرائيل هوكره الشعب اليهودي وتحضير الأرضية لإبادة (شواه/ Shoah] جماعية جديدة

-أولا، إن التهديد الأكبر لرفاه وأمن اليهود الإسرائيليين (وغالبة، بشكل ضمني، اليهود الذين يعيشون في أمكنة أخرى في العالم ويفترض أنهم مؤيدون للسياسات الإسرائيلية) ليس إيران ولا سورية؛ إنه دولة إسرائيل ذاتها. بعيدا عن سلوك إسرائيل العدواني والمولع بالحرب على الساحتين الإقليمية والدولية، فإن احتلالها لفلسطين لا يجعل حيوات الناس الذين يعيشون تحت هذا النظام مستحيلة فحسب، بل غير قابلة للاستدامة أيضا؛ لأنها تستنزف الموارد العامة بهدف توفير والأمن» للمستوطنين المتعصبين. من الضروري تفكيك الصهيونية ليس بدافع الكراهية بل بدافع القلق الشديد على اليهود الإسرائيليين، الذين يرضعون على طريق تدمير الذات باضطهاد وإفناء السكان الفلسطينيين المجاورين. ثانيا، إن مطابقة الصهيونية واليهودية خطأ فادح، فالكثير من اليهود، في إسرائيل وخارج حدودها، ليسوا صهيونيين أو ضد الصهيونية، في حين أن صهاينة كثراليسوا يهودا ممارسين، حتى مطابقة الصهيونية ودولة إسرائيل الحالية لا يمكن تبريرها، نظرا لأن كثيرين في تاريخ الحركة الصهيونية كانوا يرون إمكانية إنشاء دولة يهودية في مكان آخر في شرق أفريقية مثلا. ثالثة، إن مشروع تفكيك الصهيونية ليس مجرد نقد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت