الصفحة 46 من 306

من الناحية الأخرى، فتعاني فعلا مشكلة يهودية معتبرة مع وجود

أكثر من 6 ملايين يهودي فيها (600 ? أكثر من أوروبا الغربية) . هكذا تجسد شخصية بريفيك المفارقة القصوى للنازي الصهيوني، لكن كيف يمكن ذلك؟

المفتاح تقدمه ردود أفعال اليمين الأوروبي على هجوم بريفيك. فقد كان شعاره أننا، في إدانة عمله الإجرامي، ينبغي ألا ننسى أنه خاطب «هموما مشروعة حول مشاكل حقيقية» تفشل السياسة السائدة في معالجتها، مثل تأكل أوروبا بفعل الأسلمة والتعددية الثقافية. أو، اقتباسا من صحيفة جيروزالم بوست، ينبغي أن نستخدم مأساة أوسلو اكفرصة لإعادة تقييم جدي لسياسات دمج المهاجرين في النرويج وفي أمكنة أخري. (1) (بالمناسبة، من اللطيف لو نسمع تقييما مماثلا لأعمال الإرهاب الفلسطينية على غرار أعمال الإرهاب هذه ينبغي أن تقدم فرصة لإعادة تقييم السياسة الإسرائيلية. بالطبع، الإشارة إلى إسرائيل متضمنة في هذا التقييم: إسرائيل متعددة الثقافات، لاحظ لها بالبقاء، والفصل العنصري هو الخيار الواقعي الوحيد. وثمن هذا التحالف الصهيوني - اليميني المنحرف تماما هو أن على المرء، لكي يبرر زعم الحق في فلسطين، أن يقر ارتجاعيا بخط المحاججة المستخدم سابقا، في التاريخ الأوروبي الأبكر، ضد اليهود. الصفقة الضمنية هي «أننا مستعدون للتسليم بعدم تسامحكم تجاه الثقافات الأخرى في وسطكم إذا سلمتم بحقنا في عدم التسامح مع الفلسطينيين في وسطنا» . والمفارقة المأساوية لهذه الصفقة الضمنية هي أن اليهود أنفسهم، في التاريخ الأوروبي للقرون الأخيرة، كانوا أوائل «أنصار التعدد الثقافي» : كانت مشكلتهم كيف ينجون بثقافتهم سليمة في أماكن تسودها ثقافة أخرى. (في الواقع، على المرء أن يلاحظ هنا أنه في الثلاثينيات، وفي رد مباشر على العداء النازي اللسامية، عمد إرنست جونز، الوكيل الرئيس لترقية التحليل النفسي وجعله مقبولا لدى الطبقات الوسطى وممتثلا لأخلاقياتها، إلى الانخراط في تأملات غريبة حول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المقالة الافتتاحية حول التحدي النروج، 24 تموز، 2011.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت