الصفحة 48 من 306

النسبة المئوية من السكان الأجانب الذين يمكن أن يتحملهم جسم قومي في وسطه دون أن يعرض هويته للخطر، متقبلا بذلك الإشكالية النازية.) في نهاية هذا الطريق تكمن الإمكانية القصوى التي لا ينبغي استبعادها أبدا إمكانية تحقيق «تسوية تاريخية بين الصهاينة والأصوليين الإسلاميين.

لكن ماذا لو كنا ندخل عصرا جديدا يفرض فيه هذا التفكير الجديد نفسه؟ ماذا لو كان على أوروبا تقبل المفارقة في أن انفتاحها الديمقراطي قائم على الإقصاء، بما أنه لا حرية لأعداء الحرية»، کا عبر روبسبير عن ذلك منذ زمن طويل؟ من حيث المبدأ هذا صحيح، بالطبع، لكن هنا ينبغي على المرء أن يكون دقيقة جدا. بطريقة ما، كان بريفيك محقا في اختياره الهدف: فهو لم يهاجم الأجانب بل أولئك الذين كانوا داخل مجتمعه متسامحين أكثر مما ينبغي تجاه هؤلاء الأجانب المتطفلين. المشكلة ليست الأجانب؛ إنها هويتنا (الأوروبية الخاصة. ورغم أن الأزمة المستمرة للاتحاد الأوروبي تبدو أزمة مال واقتصاد، فإنها في بعدها الأساس أزمة آيديولوجية - سياسية. إن فشل الاستفتاءات حول دستور الاتحاد الأوروبي قبل حوالي عامين أعطي إشارة واضحة إلى أن المصوتين يدركون حقيقة الاتحاد الأوروبي بوصفه اتحادة اقتصاديا تكنوقراطيا»، يفتقر إلى أية رؤية قادرة على تحشيد الجماهير(حتى قيام الاحتجاجات الأخيرة، كانت الأيديولوجيا الوحيدة القادرة على الحشد الشعبي هي الدفاع عن أوروبا ضد المهاجرين) .

ثورانات رهاب المثليين (homophobia الأخيرة في دول أوروبا الشرقية ما بعد الشيوعية ينبغي أيضا أن تعطينا وقفة للتأمل. في أوائل عام 2011 جري استعراض للمثليين في اسطنبول حيث مر الآلاف بسلام، دون أي عنف أو اضطرابات أخرى. أما في استعراضات المثليين التي حصلت في الوقت نفسه في صربيا وكرواتيا(مديتي بلغراد وسبلت) ، فلم تتمكن الشرطة من حماية المشاركين الذين هوجموا بشراسة من قبل آلاف الأصوليين المسيحيين العنيفين. هؤلاء الأصوليون، وليس تركيا، هم الذين يمثلون التهديد الحقيقي للإرث الأوروبي. لذلك، عندما منع الاتحاد الأوروبي أساسا دخول تركيا إليه، كان علينا أن نطرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت