السؤال الواضح: ماذا عن تطبيق القواعد نفسها على أوروبا الشرقية؟ (ناهيك عن الحقيقة العجيبة بأن القوة الرئيسة التي تقف وراء الحركة المعادية للمثليين في كرواتيا هي الكنيسة الكاثوليكية، المشهورة بالفضائح العديدة المرتبطة بالاعتداء الجنسي على الأطفال) .
من الحاسم أن نحدد موقع العداء للسامية في هذه السلسلة، كواحد من العناصر التي تصطف إلى جانب الأشكال الأخرى للتمييز العنصري والجنسي ورهاب المثليين، إلخ. هنا، لكي ترسخ سياستها الصهيونية، ترتكب دولة إسرائيل خطا كارثية: لقد قررت أن تقلل من أهمية، إن لم يكن تتجاهل تماما، ما تدعي اللاسامية القديمة» (الأوروبية التقليدية) ، مرکزة بدلا من ذلك على اللاسامية الجديدة و «التقدمية» المزعومة، والمقنعة بانتقاد السياسة الصهيونية لدولة إسرائيل. وفقا لهذه الخطوط، زعم برنار هنري-ليفي مؤخرا في كتابه اليسار في أزمنة مظلمة) أن لاسامية القرن الحادي والعشرين ستكون التقدمية، أو لا تكون هذه الفرضية، إذا سيقت إلى استنتاجها المنطقي، تجبرنا على الالتفاف على التفسير الماركسي القديم للاسامية بوصفها عداء مشوشا/ منزاحة للرأسمالية، حيث يتركز الغضب على جماعة إثنية معينة متهمة بإفساد النظام بدلا من لوم النظام الرأسمالي ذاته. بالنسبة لهنري-ليفي ومحازبيه، العداء للرأسمالية اليوم هو شكل مقنع من العداء للسامية.
هذا التحريم غير المعلن، وإن يكن ليس أقل فعالية، لمهاجمة اللاسامية «القديمة» إنها يحدث في اللحظة نفسها التي تعود فيها اللاسامية القديمة في كل أنحاء أوروبة، خصوصا في البلدان الأوروبية الشرقية ما بعد-الشيوعية. يمكننا أن نلاحظ تحالفة غريبة ماثلا في الولايات المتحدة: كيف يمكن للأصوليين المسيحيين الأميركيين، المعادين للسامية بالطبيعة، إذا جاز القول، أن يدعموا بحاس الآن السياسة الصهيونية لدولة إسرائيل؟ هناك حل واحد لهذا اللغز. ليس أن الأصوليين الأميركيين تغيروا، بل الصهيونية نفسها، في كرهها اليهود الذين لا يتماهون كلية مع سياسة دولة إسرائيل، أصبحت بشكل مفارق معادية للسامية، أي إنها بنت شخصية اليهودي الذي يشكك في المشروع الصهيوني وفق معايير معادية للسامية.