الصفحة 60 من 306

يتوسطها، ويمكن للمرء فيه إجراء الصفقة، دفع ثمن ذنوبه (إذا لم تكن أكبر مما ينبغي) بقدر محدد من التوبة - مال مرة أخرى! >

أين نحن اليوم، إذن؟ لدى سؤاله عن عدائه للسامية في مقابلة أجريت معه، قال مغني الروك القوموي الكرواتي مارکو بركوفيك تومبسون: «ليس لدي أي شيء ضدهم، ولم أفعل لهم شيئا. أعرف أن يسوع المسيح أيضا لم يفعل لهم شيئا، لكنهم مع ذلك علقوه على الصليب» . هكذا تعمل اللاسامية اليوم: ليس نحن من لدينا شيء ضد اليهود المشكلة بالأحرى هي اليهود أنفسهم. فوق ذلك كله، نشهد اليوم النسخة الأخيرة من اللاسامية، التي وصلت إلى النقطة القصوى من الانسجام مع الذات. فالدور المتميز لليهود في تأسيس مجال الاستخدام العام للعقل» يتوقف على تجريدهم من كل سلطة دولة، موقعهم هو الدور اللا-دوره في كل مجتمع دولة قومية عضوي، وهذا الموقع، وليس الطبيعة المجردة - الكونية لدينهم التوحيدي، هو ما يجعلهم التجسيد المباشر للكونية. لا عجب، إذن، في أنه، مع إنشاء الدولة القومية اليهودية، برزت شخصية جديدة لليهودي: يهودي يقاوم التماهي مع دولة إسرائيل، يرفض القبول بدولة إسرائيل بوصفها وطنه الحقيقي، يهودي يطرح نفسه من هذه الدولة، ويشمل دولة إسرائيل بين الدول التي يلح على الاحتفاظ بمسافة منها، ليعيش في فواصلها. هذا اليهودي الغريب هو الموضوع لما لا يمكن للمرء سوى أن يسميه «اللاسامية الصهيونية» ، الفائض الأجنبي الذي يزعج مجتمع الدولة القومية. هؤلاء اليهود، اليهود اليهود أنفسهم، الأخلاق الفاضلون لسبينوزا، هم اليوم اليهود الوحيدون الذين يستمرون في الإلحاح على «الاستخدام العام للعقل» ، رافضين إخضاع تفكيرهم للمجال «الخاص» للدولة القومية.

هذا يأخذنا إلى الرهانات السياسية للاسامية الصهيونية وتبعاتها. في الثاني من آب 2009، بعد فرض الحصار على جزء من حي الشيخ جراح العربي في القدس الشرقية، طردت الشرطة الإسرائيلية عائلتين فلسطينيتين (أكثر من 50 شخصا من منزليها وسمحت لمستوطنين يهود بالانتقال فورا إلى المنزلين الفارغين. ورغم أن الشرطة الإسرائيلية أشهرت حكم المحكمة العليا في الدولة، فإن العائلتين العربيتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت