المطرودتين قد عاشتا هناك لأكثر من 50 عاما. هذا الحدث، الذي لفت، بشكل استثنائي نوعاما، اهتمام وسائل الإعلام العالمية، هو جزء من سيرورة متواصلة أكبر بكثير، ويجري في معظم الأحيان تجاهلها. قبلند بخمسة أشهر، في الأول من آذار، 2009، نقلت تقارير (1) أن الحكومة الإسرائيلية وضعت خططا لبناء أكثر من
70.000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة. هذه المخططات، إذا نفذت، يمكن أن تزيد عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية بحوالي 300. 000 - وهي نقلة لن تقوض بشكل حاد فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة فحسب، بل ستعيق الحياة اليومية للفلسطينيين أيضا. رفض ناطق حكومي التقرير، مجادلا في أن المخططات كانت ذات أهمية محدودة: بناء المنازل الجديدة في المستوطنات فعليا كان يتطلب موافقة وزير الدفاع ورئيس الوزراء. مع ذلك، فإن 15. 000 من الوحدات المخططة تمت الموافقة عليها كلية، مع 20
000 وحدة إضافية في المستوطنات البعيدة عن الخط الأخضر، الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية، أي في المناطق التي لا يمكن أن تتوقع إسرائيل الاحتفاظ بها في أية صفقة سلام مستقبلية مع الفلسطينيين. النتيجة واضحة، في حين تقدم إسرائيل خدمة شفهية إلى حل الدولتين، فإنها مشغولة بخلق وضع على الأرض سيجعل حل الدولتين في الواقع مستحيلا. الحلم الذي يشكل الأساس لهذه السياسة يتحقق على النحو الأفضل عن طريق الجدار الذي يفصل بلدة المستوطنين عن البلدة الفلسطينية على تلة مجاورة في مكان ما في الضفة الغربية. الجانب الإسرائيلي من الجدار مطلي بصورة الريف الواقع خلف الجدار، لكن بدون البلدة الفلسطينية، مجرد طبيعة وعشب وأشجار وهلم جرا. أليس هذا تطهيرة إثنية بأوضح أشكاله، يتخيل الخارج خلف الجدار اليس کا هوبلا كما ينبغي أن يكون، أي خاليا، بکرا، ينتظر أن يستوطن؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر توبياس دك، وإسرائيل تضع مسودات مخططات توسع الضفة الغربية في