الصفحة 66 من 262

مأثرة باهرة وخطرة في الملاحة. وقد انقضى زمن طويل قبل أن يحاول ذلك الفينيقيون والقرطاجيون، أمهر بناة السفن والملاحين في ذلك الزمن، وقد ظلت هاتان الأمتان طويلا هما الأمتين الوحيدتين اللتين حاولنا ذلك.

ومن دون سائر البلدان الواقعة على البحر المتوسط، كانت مصر هي البلد الأول الذي عني بالزراعة والصنائع وتطويرهما إلى حد معقول. فمصر العليا لا تنتشر إلا على بضعة أميال بعيدا عن النيل، وفي مصر السفلي يتفرع هذا النهر العظيم إلى العديد من الأقنية التي أتاحت، مع شيء من الابتكار، النقل المائي، لا بين المدن الكبرى فحسب، بل وبين القرى الكبرى، وحتى العديد من المزارع المتناثرة في الريف، في ما يقارب دور نهري الراين والمايز في هولندا اليوم. وفي أرجح الظن أن اتساع هذه الملاحة الداخلية وسهولتها كانا من الأسباب الرئيسية لتطور مصر في العصر القديم [124] . >

تبدو التطورات في الزراعة والصنائع قديمة جدا أيضا في ولايات البنغال والهند الشرقية، وفي بعض ولايات الصين الشرقية؛ وإن كان إغراق هذه الفنون في القدم ليس موثقة في تواريخ نجد أنفسنا على يقين منها هنا في هذا القسم من العالم. ففي البنغال بشكل نهر الغانج وسواه من الأنهر الكبرى عددا كبيرة من الأقنية القابلة للملاحة على نحو مشابه لحال النيل في مصر. وفي ولايات الصين الشرقية أيضا تشكل عدة أنهر كبرى، بفضل تفرعاتها المختلفة، وفرة في الأقنية، كما توفر عبر اتصالها بعضها ببعض مجالا للملاحة الداخلية أوسع من النيل أو الغانج، أو حتى أوسع منهما معا. ومن اللافت أن المصريين القدماء لم يشجعوا التجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت