الصفحة 138 من 382

يهودية عراقية فقيرة، وعمل في صباه خادمة لدى عائلة مسيحية ثرية من الموارنة في بغداد. وبعد ثلاثين عاما من الخدمة المخلصة طرد فجاة لاتهامه خطا بسرقة الطعام. ووجد نفسه يوم عيد ميلاده الخمسين شريدة في الشوارع. ولما منعته سنه المتقدمة من البحث عن عمل آخر، اكتفى بالعيش على راتب التقاعدي المتواضع. وقرر أيضا البحث عن جذوره اليهودية. وناقش الأمر مع اخته الأرملة «مانو، التي كان ابنها «منير، طيارة بالقوات الجوية العراقية. واعترفت له مانو بانها تود من صميم قلبها أن تذهب إلى إسرائيل، ولكن كيف يتاتي لها ذلك؟ فمجرد طرح الفكرة يودي بهما إلى المعتقل. وترك أحد هناك بعد رحيلهما يضمن للسلطات إنزال أشد العقاب بهم وربما قتلهم. ثم من اين يحصلون على المال؟ عندئذ تنهدت وذكرت أن ذلك حلم مستحيل. غير أن الفكرة سيطرت على عقل جوزيف. وعلى مائدة العشاء ذكر منير أن قائده تباهي دائما بان إسرائيل على استعداد لدفع ثروة مقابل طائرة ميج مثل التي يقودها، وقال: «ربما يصل المبلغ إلى مليون دولار اميركي يا خال جوزيف.

واثار المبلغ اهتمام جوزيف. فبمقدوره أن يرشو المسؤولين ويدبر وسيلة للهروب، بل يستطيع بهذا المبلغ دفع تكاليف رحلة الأسرة كلها خارج العراق. وكلما تعمق في التفكير، ازداد قناعة بإمكانية التنفيذ. ومنير يحب امه وعلى استعداد أن يفعل أي شيء من أجلها حتى سرقة طائرته من أجل مليون دولار. ولن يكون جوزيف بحاجة إلى الترتيب لهروب العائلة، كل ما في الأمر أنه سيدع الإسرائيليين ينفذون ذلك، ومهارتهم في هذا الصدد لا تخفى على أحد. وكان ذلك هو السبب الذي من أجله أرسل سلمان إلى السفارة، وابتسم جوزيف منشرحا وهو يقول لبيكون: «إذن أنت هنا بيننا يا صديقيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت