الصفحة 320 من 382

كان هو الذي احل بنفسه الشابين اللذين فجرا القنابل الانتحارية من إثم الانتحار الذي حرمه الإسلام. ولكي يفعل ذلك أخذ بيحث في القرآن ليخلص حجة فلسفية مفادها أن القهر يجعل المقهور يكتشف قوي جديدة، وفي خلال إعداده للشابين الانتحاريين استغل الخلل والقلق النفسي لدى بعض الشباب وجعلهما يتصرفان تصرف الكاميكازي من المراهقين اليابانيين اثناء الحرب العالمية الثانية، وقد لقيا حتفها في ذلك اليوم من يناير وهما في حالة فورة دينية. وبعد ذلك نعاهما شقاني في صحيفة «الجهاد، وفي خطبة الجمعة وأثنى على تضحياتهما وطمان ذويهما بان مصيرهما إلى الجنة.

وسط التوتر الذي يسود الأحياء التي يعلم فيها، أصبحت الأسر تتشرف بتقديم أحد أبنائها إلى شقاقي لكي يضحي به. وكانت اسماء من يموت من هؤلاء الفتيان تذاع كل يوم بمكبرات الصوت بعد أن ينتهي المؤذن من الآذان، وتخلد ذكراهم في مساجد جنوب لبنان

بعد أن يختار شقاقي المجندين الجدد ويحدد هدفه، يسلم أولئك الفتية إلى صانعي القنابل، وهم الاستراتيجيون الذين يفحصون صورة الهدف ويحددون كمية المتفجرات اللازمة لنسفه. وهم مثل قدامي المشتغلين بالكيمياء يعملون بالتجربة والغريزة، وتمتليء لغتهم بمفردات تجلب الموت مثل «المؤكسد» و «مزيل الحساسية و البلاستيسينات» و «خوافض نقطة التجمده. هؤلاء هم اتباع شقاقي. وهو يستعير مقولة أحد زعماء عدوه اللدود (إسرائيل) ويقول لهم جميعا: «نقاتل، إذن نحن موجودونه.

في تلك الأمسية من اكتوبر حينما كان مصيره يتقرر في ذلك المنزل الأمن في تل أبيب، كان شقاقي في بيته بدمشق مع زوجته فتحية، وكان هناك فرق شاسع بين شقته ومعسكرات اللاجئين القذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت