التخطيط والاستراتيجية. وكان على جانبي بهو المبنى فرع لبنك إسرائيل ومكاتب عديدة ومقهى. فوقف کيمحي مترددا في مدخل المبنى الذي بدا مختلفا تماما عن المدخل المهيب لوكالة المخابرات المركزية (CIA التي قرا عنها الكثير) فتلك الوكالة في لانجلي تعلن عن وجودها بفخر على لوحة رخامية في مدخلها، وفي النجمة ذات الأضلاع الستة عشر على درع يعلوه منظر جانبي لعقاب أصلع ومعه عبارة
وكالة المخابرات المركزية للولايات المتحدة الأمريكية، اما الجدران، فتحمل كلمات القديس يوحنا: «الحقيقة تحرر البشر، وتقع إلى جانب تلك اللوحة مجموعة من المصاعد يحرسها حراس مسحلون. أما هنا، في هذا البهو المتهالك نسبية للمبنى الواقع في شارع الملك شاؤول، فلا يرى المرء سوى صيارفة المصرف والجالسين على مقاعد المقهى البلاستيكية، لا يبدو على احد منهم أنه موظف في الموساد. وفي الركن القصي من البهو، انفتح باب عادي وخرج منه شخص مالوف الهيئة موظف تنصلي بالسفارة الإسرائيلية في لندن كان قد أمد کيمحي بوثائق السفر اللازمة. وعاد الموظف مع كيميحي إلى الباب، شارحا له أن وضعه الدبلوماسي إنما يحمي عمله الحقيقي كرجل للموساد في بريطانيا. وعند الباب، سلم الرجل لكيحي مفتاحين سيصبحان وسيلته الوحيدة لدخول المقر، فمفتاح منهما للباب والآخر للمصاعد التي تؤدي إلى أدوار الموساد الثمانية. كان ذلك المبنى قد أصبح مقرا للموساد بعد انتهاء حرب السويس سنة 1956 م بقليل
ففي ذلك العام، وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) ، شنت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية هجوما مشتركا على مصر لاسترداد قناة السويس التي أمها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فكان غزوة يحمل معالم ودبلوماسية البارجة الحربية، التي طالما سيطرت