الصفحة 53 من 169

والمزايا الناشئة عنها. فأن الرومان كانوا قد ارسلوا القنصل" پو ليوس سبو والد افريقانوس إلى مرسيليا قصد سد الطريق في وجه هانيال على نهر الرون. مع أن هانيال لم يقتصر على عبور هذا النهر الهائل في مكان بعيد صعدا على مجراه، على غير انتظار، بل أنه اتجه بعد ذلك متوغلا نحو الشال أكثر مما كان أيسلك الطريق المتطرف الشاق الكائن بوادى الايزير بدلا من الطرق الأخرى الكائنة بالرفيرا"التي هي أكثر استقامة ولكنها سهلة الايصاد. ولما وصل سبيو» إلى معبر النهر بعد ذلك بثلاثة أيام اندهش لما علم أن العدو قد غادره لأنه كان مقتنعا أنه (أي العدو) يستحيل عليه أن يجازف بسلوك هذا الطريق الى داخل ايطاليا. فاتخذ قرارا عاجلا وأسرع بالحركة بعد أن ترك قسما من جيشه هناك، وعاد الى ايطاليا بطريق البحر في الميعاد الذي يلتقي فيه بهانبال في سهول ''لومبارديا على أن هذه السهول كانت بها ميزة الهابال لملائمة أراضيها لحركات فرسانه الذين كانوا متفوقين على عدوهم. وعلى أثر ذلك جاء النهر في معركتي مري''التسينوس والتربيا وكان لها تأثير أدبي أدي الي امداد هابال بالمجندين والمؤن " بكثرة عظيمة ". ولما أصبح هانبال سيدا على ايطاليا الشمالية قضى فيها فصل الشتاء. وفي الربيع التالي سار القنصلان الحديدان بجيشهما أحدهما إلى " ارم بنوم (رميني) على بحر الأدر ياتيك، والآخر إلى آر پنتيوم (ارتزو) في تروريا ليسبقا هاتبال في زحفه المتبادي - وبذا تحكم أولهما في الطريق الشرقي والثاني في الطريق الغربي، وهما الطريقان اللذان يستطيع هانيبال أن يسلكهما في زحفه نحو روما. وقر قرار هانبال على سلوك طريق"

اترور يا ولكنه بدلا من سلوك أحد الطرق المعتادة أخذ يستقصي استقصاء تأما وتحقق من أن الطرق الأخرى المؤدية إلى اترور يا طويلة ومعلومة جيدا لدى العدو، ولكن هنالك واحدا منها قصيرا يخترق المستنقعات وهو يؤدي إلى الانقضاض على"فلامنيوم غاة. وهذا هو الذي يوافق عبقريته الفذة فصمم على سلوك هذا الطريق. ولكن لما انتشر الخبر في جيشه أن القائد سيجتاز به المستنقعات داخل كل جنوده الفزع فالجنود العاديون يفضلون المعلوم على المجهول. أما هانيال نكان قائدا فوق المعتاد ومن ثم فانه حذا حذوكار القادة واختار مواجهة أشد الظروف خطرا بدلا من الأمر المؤكد وهو ملاقاة العدو في وضع يكون هو قد اختاره لنفسه."

فسار جيش هأنبال أربعة أيام وثلاث ليال في طريق يغمره الماء تكبدا مشاقا مضنية من التعب وعدم النوم، وخسائر كبيرة في الرجال وأكثر منها في الخيل، على أنه لما برز الى اليبس وجد الجيش الروماني معسكرا في موريتيوم في حالة استسلام. أما هانيال فانه لم يحاول أن يهجم هجوما مباشرا بل انه كما قال بوزبيوس» قدر أنه إذا مر على المعسكر وهبط الى الجهة الواقعة وراءه فان ''فلامنيوم» خشية من توم الرأي العام من جهة، و بدافع حنفه الشخصي من جهة أخرى لا يستطيع الصبر على رؤية الخراب يحل بالبلاد وهو لايبدي حراكا فيقتفي أثره: أما مختارا'' وهنا نجد تطيقا عقليا ناورة على مؤخرة العدو. وهو تطبيق قائم على خص دقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت