"يوركشير ومعه حليفه، "هارولد هارد رادا، مالك و النورويج ومع ان هذا الخطر كان يظهر أنه أقل قربا من خطر غزوة " وايم» وانه كان أسرع منها في تطوره ونموه. ولذلك زاد الخطط التي وضعها وام" قوة وان كانتوستنج قد لافي الهزية في أوانها. و بعد آبادة غزاة قبائل الشمالى الاسكند بناف) على جسر (کو بري) ستامفورد بيومين، نزل وليم» إلى البر على شاطى ''ساسكس. وهنا بدت أول بوادر "ولم العبقرية. فانه بدلا من أن يزحف نحو الشمال استدرج"هارولد» إلى الاندفاع نحو الجنوب لا يلوى على شيء وليس معه الا جزء من قوته. وذلك بأن أعمل السلب والتخريب في مقاطعتى كنت" و "ساسكس. فكلما ابتعد"هارولد» نحو الجنوب ولما بادر با نزال في معركة كلما اتسع المدى بينه و بين مدده سواء في المسافة وفي الزمن. وهذا الحساب قد بررته الحوادث واشتبك ''هارولد في معركة، لما اضطره اليها ولم "، على مرأى من شاطئ القنال (الانجليزي) وحمر"وام النتيجة التكتيكية باقتراب غير مباشر - بان أمر قسما من جنوده بأن يتصنعوا الفرار فكان ذلك سهيأ في زحزحة أوضاع خصمه. وفي الطور النهائي للمعركة ابتكر "وليم'' حيلة رمي النيال بزوايا مرتفعة تسبب عنها موت "هارولد. وهذه يصح تسميتها أقتراب برمى غير مباشر."
ثم ان استراتيجية ولم بعد هذا الانتصار كانت مما يستحق التنويه بدرجة لا تقل عن سابقتها. ذلك أنه بدلا من السير الى لندن" مباشرة أمن دوفر في بادئ الأمر و مواصلات البحرية. وعند وصوله إلى ضواحي لندن تحاشي اي اقتحام مباشر، بل أنه استعاض عنه برسم دائرة حولها من جهة الغرب ثم من جهة الشمال. وهي دائرة ملاها بالتخريب والاتلاف حتى سلمت العاصمة بعد أن تهددتها المجاعة حينما وصل " وا" إلى برکها ميسند".
وشاهد القرن التالي أدلة أخرى على عبقرية النورمانيين في الحروب كما شاهد حملة حربية من أشد حملات التاريخ إثارة للدهشة. تلك هي غزو القسم الأعظم من ايرلندا، وقيام ايرلى
سترونجبو" وبضع مئات من فرسان مستنقعات بلاد الويل بصد غزو نورماني قوي. وهو عمل مجيد جدير بالذكر لا بسبب الضالة المتناهية في الوسائل ومنتهي الصعوبات في البلاد ذات الغابات والمستنقعات فقط، بل أيضا بسبب الحذق في التخلى عن طرائق الحرب التي كانت على عهد الاقطاعات واتباع عکسها. فقد أظهروا براعة وحسن حساب في طريقة استدراج عدوهم الي المعارك في العراء مرارا وتكرارا، حيث كانت هجماتهم فوق ظهور الخيل تمر الى أكمل حد. وذلك بطريقة استغلال الرجعات المصطنعة، والتحويل (تشتيت أفكار العدو) ، والهجات الخلفية للتغلب على مقاومته. هم بالمفاجآت الاستراتيجية، والهجات الليلية، وري النبال للتغلب على المقاومة حينها يتعذر عليهم استدراج العدو الى الخروج من مكمه في الدفاعات المحصنة.