الصفحة 81 من 169

على أن القرن الثالث عشر كان أكثر إثمارا من الوجهة الاستراتيجية. وأول مرة ظهرت في سنة 1219 حينما أنقذ الملك"جون مملكته بعد أن كاد يفقدها. وذلك بحملة حربية كانت فيها الاستراتيجية الخالصة غير مختلطة بالمعارك. وكانت وسائله إذ ذالك سرعة الحركة وخفتها، وقوة المقاومة المتوفرة في القلاع في ذلك الوقت، ونفسية أهالي المدن الموروثة عن"

كراهيتهم للبارونات وحليفهم الأجنبي"لويز ملك فرنسا. ولما احتل"لويز لندن رونشستر بعد أن نزل إلى البر في «كنت» الشرقية كان " جون ضعيفا لدرجة أنه لم يستطع مقاومته في معركة. فكان البارونات متسلطين على القسم الأعظم من البلاد. على أن"جون مازال محافظا على قلاع " وندسور" و " ردج " و " والنجفورد"و اكسفورد التي كانت حاكمة على خط التميز وفاصلة لقوات البارونات الموجودة شماليها وجنوبها، بينما كان معقل " دوفر " الذي هو المفتاح باقيا على مؤخرة"لويز ولم يستول عليه. وكان ''جون" قد رجع إلى " دورست» ولكن لما زاد الموقف وضوحا سار إلى جهة الشمال في يوليو حتي "ورسستر واستولى على خط نهر ''السفرن و بذا أقام حاجزا يمنع طغيان الثورة وامتدادها غرب والي الجنوب الغربي. ومن هناك تحرك نحو الشرق على طول خط التميز المكتسب من قبل كأنه يقصد خلاص وندسور."

ولكي يثبت هذا الاعتقاد عند المحاصرين أرسل قسما من رماة القسي الواليين» (ولش) الطلقوا سهامهم في معسكرهم ليلا، بينما تحول هو نحو الشمال الشرق فرع السباق الى كيمبردج بفضل مبادرته. وأصبح الآن قادرا على اقامة حاجز آخر يعترض الطريق الموصل الى الشمال بينما كانت جنود الفرنساو بين الرئيسية مقيدة بحصار دو فر. ثم ان احاطته بساحة المقاومة والعصيان وتضييق حدودها كان معناها فشل العصاة وحلفائهم برغم أن ''جون'' نفسه توفي في شهر أكتوبر. واذا كان موته بتخمة من أكل السمك فقد كان موتهم بتخمة الا ثار من الحصون.

أما الثورة التالية الناجحة التي ثارها البارونات فقد أخمدها الأمير إدوارد» الذي صار فيها بعد إدوارد الأول، في سنة 1293، بفضل مهارته الاستراتيجية. ثم كانت نتيجة هزيمة الملك هنري الثالث في لو استقرار سلطة حزب البارونات في معظم أنحاء انجلترا الا في مستنقعات بلاد"الويلز. فسار اليها"سيمون دو مونتفورت". وعبر ''السفرن'' ثم توغل في طريقه ظافرا حتى وصل إلى نيو بورت. بناء البرنس"إدوارد» الذي فر من جيش البارونات وانضم الى أتباعه الموجودين ببلاد الحدود وزعزع الخطط التي وضعها دومونتفورت باستيلائه على جسور (کاري) * السفرن'' الكائنة وراء '' دومونتفورت» ثم تحرك ها بعنا على مؤخرته. ودفعه " إدوارد فرده لا الى ماوراء نهر"الأوسك '' خسب، بل أنه أغار على سفته، بثلاث سفن من ذوات المجاديف، قفسد خطته الجديدة للرجوع بجيشه الى انهاترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت