الصفحة 83 من 169

بطريق البحر، فاضطر دومونتفورت، لأن نسير سيرا ملتفا شاقا إلى جهة الشمال مجتازا مقاطعات بلاد الويلز القحلاء بينما رجع ادوارد إلى "ورستر الرابط على نهر السفرن و ينتظر وصوله. ولما سار ابن " دو مونتفورت لنجدة أبيه بجيش أتى به من شرق أنجلترا انتفع " ادوارد " بموقعه المتوسط بينهما لسحق كل منهما على حدة وهو منفصل عن الآخر ولا يعلم عنه شيئا. وذلك بالسير ذهابا وجيئة الذي أستغل فيه سرعة الحركة وقام بمفاجأتين

ساحقتين.

وقد أتيح لادوارد» وهو ملك أن يخدم العلم العسكري خدمات أجل من تلك في حروبه ببلاد الويلز لا بالتوسع في استعمال القوس والجمع بين هجمات الفرسان والرمي بالنبال خ ب، بل أنه زاد على ذلك كثيرا بطرائقه الاستراتيجية في الفتوحات. فكانت المسالة التي تواجهه مسألة اخضاع عنصر جبل وحشي شديد الباس پستطيع تجنب المعارك بالركون إلى التلال و يعود الى احتلال الأودية عند ما يوقف الغازي عملياته في فصل الشتاء. واذا كانت وسائل

ادوارد محدودة نسبيا فقد كانت لديه ميزة أخرى أيضا هي أن البلاد كانت محدودة كذلك. والحل الذي رآه هو الجمع بين خفة الحركة والنقط الاستراتيجية. فبني قصورا حصينة في تلك النفط ووصلها بطرق، ثم أوجد عدوه في حركة دائمة فلم يستطع تجديد قوته الحثانية والنفسية أو أن يستريح من الوجهة الجغرافية في فصل الشتاء فشتت قوته شذر مذر وأنهك قوة مقاومته. وكما كانت طريقته صورة من طريقة الرومان فقد كانت نموذجا سابقا لطريقتنا في الحدود الشمالية الغربية من الهند.

على أن مواهب ادوارد الاستراتيجية لم تعش بعده، وفي حرب المائة عام لا يوجد شيء يستحق التعلم الا تعلما سلبيا من استراتيجية حفيده أو ابن حفيده. فان المظاهرات التي لا طائل تحتها التي قاما بها في فرنسا كانت لا أثر لها عادة. أما القليل منها الذي كانت له نتائج أعظم فكان وليد حماقتهما المتزايدة. فان كلا من ادوارد الثالث والأمير الأسود (بلاك برنس) أوقع نفسه في مأزق حرج، الأول في حملة كريسي، والثاني في حملة '' بواتير. وكلا الحملتين كان غير مباشر بدرجة متناهية جاءت"عن غير قصد فان المركز السي الذي كان فيه الانجليز حرض خصماءهم البسطاء العقول لأن يندفعوا الى المعركة غير لاوين على شيء في ظروف لم تكن في صالحهم بل كانت ضده تماما فأتاحوا للانجليز أن يخلصوا أنفسهم من الورطة التي كانوا فيها. فان المعركة كانت دفاعية وفي أرض أختارها الانجليز لأنفسهم فكان من شان فسيهم الطويلة و تكتيكات الفرنسيين، في عهد الفروسية والبطولة، التي لا تمرة فيها أن أكد تا تفوق الانجليز تكتيكيا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت