الصفحة 85 من 169

على أن فداحة هذه الهزائم التي أصابت الفرنسيين في المعارك عادت عليهم بفائدة. فانهم في المرحلة التالية من مراحل الحرب أصروا على التزام السياسة النقابية التي اتبعها الكونستابل

دو جوسلين، والاستراتيجية التي نفذها هذه السياسة كانت عبارة عن تجنب المعارك مع الجيش الانجليزي الرئيسي بينما كان لا ينقطع عن مضايقة حركات عدوه وانقاص أراضيه. فان استراتيجيته كانت بعيدة كل البعد عن الطرائق السلبية بتجنب المعارك، بل كانت عبارة

عن استغلال خفة الحركة والمفاجأة لدرجة لم يصل اليها الا القليل من القادة، نكان يتصدى القوافل النقل واستولى عليها أو بيدها، و بنيد الأقسام المنفصلة، و ياسر الحاميات المتطرفة. وكان يسلك دائما الخط الذي هو أبعد ما يتوقعة العدو لقدومه. وكانت طرائقه السريعة الحديثة المطوية على هجمات الاقتحام، واختيار أغراضه بتقديرها من الوجهة النفسية حيث تكون الحاميات متبرمة متذمرة أو الأهائي على وشك الخيانة، كل هذه كانت تساعده على هجمات المفاجأة على مثل تلك الحاميات وكثيرا ما كانت تقع ليلا. وبهذه الطرائق كان يزد لهيب الاضطرابات المحلية ضراما كوسيلة مباشرة لتشتيت أفكار العدو وأنقاص أراضيه نهائيا.

ففي ظرف أقل من خمس سنين أنقص الممتلكات الانجليزية الواسعة التي كانت في فرنسا إلى شقة ضيقة من الأراضي دين بوردو" و بايون". كل ذلك دون أن يقاتل في معركة. وفي الواقع فانه لم يضغط بالهجوم مطلقا حتي ولا على قوة انجليزية صغيرة تكون قد اكسبت وقنا لاتخاذ أوضاع دفاعية. فقد حافظ القواد الآخرونهم ومقرضو النقود على المبدأ القائل: ولا نقدم أو (زحف من غير تأمين. أما مبدأ " دو جوسلين» فكان «لا هجوم من غير مفاجأة» .

والمحاولة الحدية التي قام بها الانجليز لغزو بلاد أجنبية للمرة التالية كانت على أقل تقدير قائمة على طرائق منتظمة وعلى تقدير الغاية والوسائل - بعد أن ابتدأت بالتهور. لأن أشهر حملات هنري " الخامس كانت أكثرها طيشا. في الموكب «الادواردي» الذي انتهى في"أجنكور كان الفرنسيون ما عليهم الا أن يسدوا الطريق أمام ''هنري " ليضمنوا سقوطه بالمجاعة، ولكن قادتهم نسوا الدروس التي تلقوها في"کريسي و تعليم ''دو جوسلين. فقد ظنوا أنهم مع تفوقهم عددا بنسبة أربعة ألى وأحد يكون من العار عليهم أن يستخدموا هذا التفوق بشيء غير الهجوم المباشر. و بذا هيأوا أنفسهم لعار أكبر تکرير ماحصل في " کرسي" و پوا تير". و بعد نجاة ''هنري'' بهذه الكيفية استخدم ما قد يسمى أستراتيجية «نظام الكتلة» . فكان يرمي إلى فتح مسندم بالتوسع في امتلاك الأراضي بطريقة منظمة كانت تناوي على استرضاء السكان كوسيلة اتأمين تملكه. أما أهمية حلات هنرى التي أعقبت ذلك وما لها من القيمة فهي في الاستراتيجية العظمى التي اتبعها فيها لا في استراتيجيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت