ففي موضوع الاستراتيجية يصح أن نختم ملاحظاتنا عن الأعصر الوسطى بعهد ادوارد" الرابع الذي اكتسب عرشه في سنة 1411 ثم استرجعه مرة أخرى في سنة 1971 باستخدامه حفة الحركة بصفة خصوصية بعد أن كان منفيا.
في الحملة الأولى كانت النتيجة ناشئة بصفة رئيسية عن سرعة الحكم في الأمور وسرعة الحركة. فقد كان ادوارد مشتبكا مع اللانكستريين المحليين في بلاد"الويلز" عندما بلغه خبر هبوط جيش اللانكستر بين الرئيسي على لندن. فلما رجع وصل"جلوستر» في 20 فبراير وبها مع بانتصار اللانكستريين في 17 فبراير على قوة اليوركيين التي كانت تحت إمرة ''واريك في " سانت البانز'' والمسافة بين"سأنت البانز" و "لندن هي 20 ميلا، ومن جلوستر الى لندن اكثر من 100 ميل فكان لدى الانكستريين مهلة ثلاثة أيام. ولكن في 22 فبرايرلا كان في"بوفورد انضم اليه واريك"ثم يبلغه أن مجلس بلدية نندن ما زال يجادل في شروط التسليم وابوابها مقفلة. فبارح بوفورد في اليوم التاني ودخل لندن في 26 فبراير ونودي به اذ ذاك، ملكا بينما رجع اللانكستريون إلى جهة الشمال يجرون أذيال الخيبة. ولما اقتفي أثرهم كان مجازفا مجازفة كبرى بمهاجمته عدوا يفوقه عددا مستقرا في موقع اختاره لنفسه في"طاوطون. على أن مرؤوسه " فوکو نبرج " أستغل هبوب عاصفة ثلجية فاسترد له الميزة بأن أخذ يرمي المدافعين الذين أعمتهم الثلوج بالنبال فضايقهم إلى أن أرادوا الخلاص منه هجمة لا نظام فيها.
أما في سنة 1471 فكانت استراتيجية"ادوارد» تنطوي على كثير من الدهاء وخفة الحركة، فانه كان أضاع عرشه ولكن صهره أقرضه خمسين ألفا (من النقود) . ومع ذلك فلم يتجاوز راس ماله علاوة على ذلك 1200 من الأتباع وبضع رسائل من معضديه السابقين في انجلترا يعدونه فيها بالمساعدة. ولم أقلع من مينا " فلشنج» كانت شواطئ انجلترا تقوم عليها الحراس لمنعه. ولكنه اتبع الخط الذي هو أقل الخطوط انتظارا (أي آخر ما يظن العدو أنه يسلكه) حتي رسا الى البر في نهر"أمبار» حاسبا بمهارته أن هذه الجهة نظرا لعطف أهاليها على اللانكستريين ومشايعتهم طم لايقوم عليها حراس. فتحرك بسرعة قبل أن ينتشر خبر نزوله إلى البر ويتجمع أعداؤه، فوصل إلى " يورك ". ومنها سار هابطا على طريق لندن ثم تفادي ببراعته من قوة كانت تسده في " تادکاستر " بان تحول عن طريقه حتى مر بها. فسبق هذه القوة التي قفلت راجعة لتتعقبه إلى أن هدد قوة أخرى كانت تنتظره في"نيواركة» فارتدت شرقا. وعندها اتجه"ادوارد '' نحو الجنوب الغربي إلى " ليستر» وهناك ازداد أتباعه. ثم انه سار بعد ذلك الى"كوفنتري '' حيث كان لا واريك"اشد مقاوميه يجمع جنوده، و بعد أن استدرج القوتين المتعقبتين له إلى ذلك المكان أيضا وأخذت قوته تزداد