ولكن الحقيقة كانت غير ذلك. وقد بررت الحوادث مأحسبه والنشتاين لأن جوستافوس» لما اصبح مهددا بفقد حليفه الأصغر اضطر لأن يهجر ''بافار يا" ويمرع لنجدة حليفه. غير أنه قبل أن يصل كان والنشتاين والأمير قد اجتمعا معا. فلما واجهها"جوستافوس» اضطر لأن يتقهقر الى '' نورنبورج"، فتبعه والنشتاين اليها. ولكنه لما رأى السويديين مستحكمين في مواقع قوية قال لنفسه: «لقد وقع من المعارك ما فيه الكفاية. فقد آن الأوان الأن نجرب طريقة أخري» . فبدلا من أن يضع جنوده الجديدة أمام السويديين الذين بقوا"
زمنا طويلا لم يغلبوا، خندق في موقع آمن يستريح فيه جيشه فيزداد ثقة يوما عن يوم بينما تستطيع فرسانه الخفيفة التحكم في الخط التي ينتمون منه ''جوستافوس. فلازم هذه الطريقة وهذا الغرض ولم يتحول عنهما.
وكلما طلبه " جوستافوس» إلى الترال في معركة أعاره أذنا صماء إلى أن لاح شبح المجاعة أمام عين ملك السويد خاول اقتحام موقع والدشتاين ولكنه أخفق وارتد خائبا. فكن هذا الاخفاق حادثا سي الطالع من الوجهة العسكرية لا غير. أما من الوجهة السياسية فان بجميع أنحاء أوروبا تجاوبت بأصدائه. لأنه وان لم يزحزح"جوستافوس"فقد أضر بتفوقه الأدبي الذي تاله بانتصاراته الكثيرة. وكان سببا في أفلات الولايات الألمانية من قبضته. أما
والنشتاين فكان يجمع بين ادراك حقيقة قلة ما لديه من الوسائل، وبعد النظر في حساب الغاية الاستراتيجية العظمي».
افسار جوستافوس من نورنبورج نحو الجنوب فأصدا بافاريا مرة أخرى -اما والنشتاين فانه اتجه نحو الشمال قاصدا سكسونيا. فكان من شأن هذه الحركة الدالة على المقدرة أن أرجعت"جوستافوس"على عقبيه لفوره كما فعلت سابقتها. غير أنه جد في سيره بهمة كبيرة فوصل قبل أن يتمكن 'والنشتاين من ارهاب السكسونيين وعقد صلح منفصل معهم. فنشبت بين الفريقين معركة طاحنة قاتل فيها كل منهما قتال الياس وانتهت بان استرد الجيش السويدي هزيمته الاستراتيجية بفوز تکتيکي. على أن من هذا الفوز كان موت قائده وسقوط مشروعه وهو ايجاد اتحاد بروتستانتي تحت ادارة سويدية. واستمرت الحرب بعد ذلك ست عشرة سنة أخرى بلغ فيها الأعياء والملل منتهاهما وتركت المانيا صحراء قاحلة. وأسلمت فرنسا زمام قباد اور با السياسي.
والتناقض البارز بين الحروب الأهلية التي وقعت في بريطانيا العظمي سمنة 1392 - 52 وحروب القرن السابع عشر في قارة أوربا، الذي اعتاد المؤرخون أن يشيروا اليه، هو فيا امتازت به الأولى من تلك الروح التي كانت ترغم على البيت والحسم. فالروح التي كانت سائدة في بلاد الانجليز مدة دوام هذا النضال العظيم الأخير هي التي عبرت عنها خير تعبير «مذكرات