الصفحة 108 من 408

توازن الدول على توازن البنيات الإجتماعية بقوله: « ... لن أتمنى أن تمتد إلى إيطاليا، وبسرعة، هذه التجارب العديدة حول علم الحكم، والتي تسري حاليا في كل اوروبا. ومن المستحيل التعامي عن التغير الأدبي الحاصل في أوروبا والتعامي عن أن مباديء الحرية تفعل فعلها الكامل. إن الخطر آت من التغيير السريع الرامي إلى جعل العالم أفضل أو أكثر سعادة. هناك دساتير جديدة نشرت حاليا في فرنسا وفي إسبانيا و في هولندا وفي صقلية. لننتظر النتائج أولا قبل التشجيع على محاولات أخرى مشابهة ..: في إيطاليا يتوجب علينا عدم التدخل بمقدار ما نتمني بل علينا العمل بالإتفاق مع النمسا وسردينيا ... » لهذا أظهر حزب «توري، حذره من التغير المفاجيء ذي الطابع العقائدي، ومن إيمان رجل الدولة بالتحالف الإكراهي.

ويستند کاستلري إلى التحالف الناشئ عن الحرب کا يستند إلى التعبير الدائم عن التوازن. وبما أنه يرى في الحرب سلاحا دفاعية ضد محاولات السيطرة، فمن الطبيعي أن يرى في الخلف حماية من كل اعتداء مقبل. وإذا كانت الحروب الثورية قد ارتدت مثل هذا الحجم، فيا ذاك إلا لأن الطابع الكوني للمطامح النابوليونية قد دمر كل ثقة، ويتطلب إقرار سلم دائم إعادة الثقة إلى العلاقات الدولية. وفي ما يلي ما كتبه کاستلري إلى بنتينك، تلميذه المشاكس، في سنة 1814: «إن نحن لم نتوصل إلى إسكات الحسد فينا ... عندها يستحيل علينا القيام بعمل عسکري مدبر ومشترك، وعندها تقع الحرب في ما بيننا. هذا ما يجب علينا إعداد أنفسنا له. وما لم يفلح الفرقاء المعنيون في إقامة علاقات ثقوية، وليس فقط صديقية، فإنهم جميعا بذكون الخلافات التي أرادوا بالضبط تفاديها (1) . وخلاصة القول، وبما أن محرك السياسة القارية الوحيد الإنجلترا هو الإستقرار فقد كان على لندن أن تنصب نفسها حكا في ما بين الدول المتخاصمة.

وبما أن إنجلترا بعيدة نوعا ما عن الخصومات التافهة في القارة، فهي تستطيع أن تدافع عن الحلول التي تؤمن هدوء عاما وهي لا تستطيع ذلك إلا بقدر ما ينتفي عنها الشك بأنها تتحرك من مواقع أنانية. ولهذا السبب لم ينفك كاستلري يشدد على الإعتدال، وعلى إقامة سلم قائم لا على التفوق والسيطرة، بل على التوازن، وعلى السعي وراء الوئام وليس الإنتقام. وأثناء سعيه نحو ربال»، حيث أقيم المقر العام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت