للملوك الحلفاء، صرح أمام ريبون، رفيقه في السفر ما يلي: «إن إحدى المشاكل المتوقعة، عند حلول المحادثات، ناشئة، عن فقدان الثقة في العلاقات بين الدول الكبرى المعنية، جميعا. إن العديد من المطالب يمكن تغييره لو أن المشتركين بحثوا في جو من المصالحة والتبادل المباشر، وبدون عوائق، أثناء المناقشة الثقوية، في كل المسائل الأساسية التي يجب حلها). وفيما كان يناور ويحاور مع وزارة تنفر كعادتها من التعهدات التي قد تلزم إنجلترا تجاه أوروبا كتب يقول: «إن سمعتنا في القارة، وهي التعبير عن قوتنا وعن الثقة بناء أهم بكثير من أي مكسب آخر،" (2) "
هناك نقطة وحيدة لا تستطيع دولة جزيرية التهاون بها تلك هي مسألة الحقوق البحرية. إن السيطرة على البحار مکنت إنجلترا من أن تعيش في الوحدة طيلة عشر سنوات، حيث اكتسبت هذه الحقوق البحرية معاني أكبر بكثير مما لها من أهمية فعلية.
ولكن من يستطيع تنصيب نفسه حكا على الشعب عندما يقوم هذا الشعب بتأويل ماضيه؟ فالصورة التي يكونها الشعب عن ماضيه هي مرجعه الوحيد في مواجهة المستقبل، وغالبا ما يكون الحاصل فعلا أقل أهمية مما اعتبر حاص. فالحصار البحري وحق تفتيش السفن المحايدة، لعبا دورا رئيسيا، على ما يظن، في إنهاء السيطرة النابولونية، ولم يقم كاستلري إلا بإعلان ما هو معروف عن السياسة البريطانية عندما كتب إلى کاتکارت، موفد حكومته لدى القيصر: «إذا أمكن الحصول من بريطانيا على عدم الإشتراك في مؤتمر، فلا يمكن سلبها حقوقها البحرية. إن الدول القارية لا تخاطر بمثل هذا الأمر، طالما هي واعية لمصالحها الذاتية
هذا الفهم للسياسة الخارجية المتكون لدي کاستلري كان، حتى ذلك الحين، مفهوم الأمة البريطانية أيضا، أو على الأقل كان بإمكان هذا الأخير أن مجملها على تقبله والرضى به، ولكنه عندما شرع في تحويل الحلف ضد نابليون إلى منظمة دولية رسالتها المحافظة على السلام، فقد عرض نفسه للتبذ لا من قبل الأمة والحكومة، بل ومن قبل حلفائه أيضا.
فالتعاون الذي يتحول، في الواقع، إلى تعهد بمقاومة أي اعتداء فرنسي. هو القليل القليل بالنسبة إلى الدول القارية، وهو الكثير الكثير بالنسبة إلى المؤسسات
ـــــــــــــــــــــــــــــ