البريطانية الداخلية. فالحلف المحدود بهذا الشكل لا يرضي الأولى لأن مجال الأمن بالنسبة إليها، ضيق جدا. ومن السهل على كاستلري أن يحذر مترنيخ من سياسة خارجية قائمة على الحذر في حين أن مترنيخ، لا يستطيع الإحتهاء وراء مانش»، ثم يراقب تطور الوضع من هناك، على أن يتدخل فوق القارة في الوقت المناسب. إن سلامته مرهونة بأول معركة، لا بالأخيرة. وسياسة الحذر في سبيله الوحيد. والطلب إلى مؤسسات إنكلترا المساهمة في حكم أوروبا، مهما كانت المساهمة محدودة، هو شيء فوق الطاقة. وكان المعبر عن رأي الأمة بهذا الشأن هو كانن، الذي حذر من تمادي إنكلترا في الإشتراك في الإجتماعات الأوروبية، وليس کاستلري. وفي هذا الشان کتب الأول يقول: «عندها نجد أنفسنا غارقين في وحل السياسة القارية، في حين أن الركيزة في سياستنا كانت دائا عدم التدخل، إلا في حالة الضرورة القصوى، وفي هذا الظرف نتولى إدارة العمليات.
هكذا تجسدت نظرية عدم التدخل، اللازمة المناسبة لحالة التفرد المنسوبة إلى المؤسسات البريطانية. وهي تقوم على أن هذه المؤسسات لا يمكن أن تمس عن طريق تغيير البنيات السياسية في دولة أجنبية، وأن التهديدات الموجهة ضد سلامة إنكلترا هي ذات طبيعة سياسية وليست إجتماعية. ومن يحتل مصب نهر الأسكوت. هو الذي يحسب له حساب في نظر الحكومة البريطانية، لأنه يضمن السيطرة الأكيدة على الإبحار في المانش. ومن يجلس على عرش نابولي، على الأقل بعد طرد آل مورا Maurat، لن يصل إلى نتيجة. وهذا يعني نقل المعتقد السياسي للمجتمع الإنكليزي إلى مجال العلاقات الدولية. وحق كل دولة في تحديد بنياتها الحكومية هو مبدأ متفق عليه في مجلس العموم بين المعارضين وبين الأكثرية أيضا. وإذا أمكن للضرورة الملحة أن تبرر التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فلا تمكن الموافقة على هذا التدخل بدون تحفظ. وإذا أمكن التساهل بشأنه فمن غير الممكن اعتباره كحق قائم. والحدود التي لا يمكن الكاستلري تجاوزها في سياسة يرسمها البرلمان والرأي العام: «إن تصرفاتنا مرهونة، بضرورة إعطائها شكلا يبرر تيقظنا، فيما لو وضعت هذه التصرفات موضع المناقشة أمام البرلمان» ، بهذه العبارة رد کاستلري، باسم البرلمان، لا باسمه، على اقتراح من القيصر يدعو إلى تدخل أوروبي ضد الثوريين الإسبان: «عندما يختل التوازن الجغرافي في أوروبا، فإن بريطانيا تستطيع التدخل بفعالية. ومع ذلك فحكومتها هي آخر حكومة في أوروبا، تريد أو تستطيع المخاطرة بالتدخل في أي شأن مهما كانت طبيعته ...