وعندما يتهدد خطر جسيم النظام الأوروبي، فإننا نتواجد في مواقعنا؛ إلا أننا لا نستطيع ولا نريد تركيز مبادراتنا على معطيات تجريدية منبثقة عن الحذر. والحلف الحاضر، عند إقامته لم يكن مبعثه هذا الهدف. ولا هو صور أمام البرلمان بهذه الصورة. ولو أن الأمر تم هكذا، فمن المؤكد تمامأ أن الخلف لم يكن لينال موافقة البرلمان إطلاقا.
كل سياسة كاستلري ملخصة في هذه البرقية. فقد كان يرى أن التوازن الأوروبي هو في جوهره سياسي، وبريطانيا تقاوم كل محاولة تهدف إلى الإخلال به. إلا أن التهديد يجب أن يكون فادحا، وأكيدا لا يحتمل التأويل أو الشك. وعملها هو دفاعي خالص وليس وقائيا. والثورات على كره الناس لها، لا تشكل خطرا حقيقيا. وفي إجابته على محاولة استخدام الحلف لقمع ثورة في نابولي، صرح کاستلري أمام لينفن سفير روسيا:
إن سياسة الامبراطور تقوم على أمل وهمي. ان انكلترا لا تستطيع الاندفاع وراء وهم مغر بهذا الشكل ... وها هم يقترحون قمع الثورة؛ ولكن طالما أن هذه الثورة لا تتوضح ... ، فإن انكلترا لن تكون على استعداد للحرب. إن تقديراتها وقراراتها، حول أية مسألة أخرى، سياسية خالصة، لن تحيد عن تلك التي التزمت بها الوزارات السابقة.
حول كل مسألة أخرى سياسية خالصة» - هذا هو بالضبط أساس السياسة الخارجية لامة جزيرية، مؤمنة بسمو مؤسساتها الداخلية. أما في ذهن مترنيخ القاري، فإن هذا التفريق بين السياسي والاجتماعي لا يمكن أن يكون مقبولا. إلا أن هذا لم يكن متبلورأ بعد في سنة 1812. إن التوازن کان مهددا في ذلك الحين: هذا أمر أكيد، وكذلك كان من الواضح ضرورة التحالف. إن الثورة التي تحولت إلى دكتاتورية عسكرية، يجب القضاء عليها، سواء باسم التوازن الإجتماعي أو باسم التوازن الجغرافي.
فمن الطبيعي إذا أن يفتتح مترنيخ هجومه بغرض سلام، حتى يتسنى له تعبئة الأحوال النفسية، في حين كان كاستلري يقترح تسوية جغرافية، حتى يتوصل إلى التوازن المادي.
ويبدو کاستلري في أحسن حالاته عندما نتحدد الأهداف، مثل توجب المحافظة على تلاحم الحلف، أو القيام بالتفاوض من أجل التسوية، أو من أجل فض نزاع.