الصفحة 116 من 408

هكذا بدت الحال سنة 1813. كان الهدف تحرير أوروبا وإعادة التوازن بين الدول. ولولا هزيمة نابوليون لما أمكن تحرير أوروبا. وبدا هذا الأمر جلية بالنسبة إلى كاستلري

حتى أن دماء مترنيخ بدا له عذرأ واهية وتهربة. كيف يستطيع رجل السياسة الصريحة أن ينسجم مع سياسة تتكلم عن السلم، وهي تعد للحرب، وهو الرجل المحمي وراء المانش، ووراء عزلة بلاده طيلة العقد الماضي، خصوصا إذا كان نجاحه متعلق بصدقه واخلاصه الواضحين؟ وعندما فاتحه مترنيخ بذلك كان جواب کاستلري جارحة.

والتمسك بالشرعية الكلامية يدل على فهم للعلاقات الدولية تبدو فيها المظاهر هي الحقيقة الوحيدة، لقد عري جواب الانكليزي الإبهام العميق في المناورات المشبوهة التي بها يتعلق نجاح سياسة مترنيخ. وورد في الجواب أن النمسا كانت تابعة الفرنسا. ولم يكن من ذريعة أمامها للمشاركة في الحرب ضد روسيا إلا الضرورة أو العدالة. وبما أن الضرورة قد زالت، إن كانت هي الدافع، فإنه يتعين عليها الآن أن تضع حدا لالتزامها وأن تراعي مصالحها الذاتية. وإذا كانت النمسا تعتبر الحرب التي أعلنها نابوليون عادلة، فإنها تكون كمن يطلب إلى انجلترا بذات الوقت أن توافق على النظام القاري، وينتج عن ذلك أن لندن لا تستطيع المساهمة في الجهود السلمية التي تبذلها فيينا قبل أن تظهر النمسا بعض الرغبة في الاستقلال (1) . إن السلم القاري الذي يستبعد انجلترا هو ما يخشاه کاستلري أكثر من تقديره للجهود التي تبذلها النمسا لكي تستجلب لندن إلى المفاوضة المتعجلة. ومهما كانت التسوية غير مرضية، فإنها تظل أفضل من أي استبعاد طويل الأمد لبيضة القبان (انكلترا) (2) . وإذا من المعقول جدا أن يحاول کاستلري حض الدول القارية، وذلك بعد تحديد الأهداف البريطانية تحديدا کاملا، على أن يعود إلى بيت وهو مثاله المفضل لكي يستلهمه الإرشاد. ففي سنة 4

180 واجهت بيت حالة مماثلة للحالة التي تعين على كاستلري أن يواجهها سنة 1813. يومئذ كان على أوروبا أن تقاوم، لكي تسترد توازنها، سيطرة تريد أن تكون كونية شاملة. في ذلك الحين لم يكن بالإمكان فهم طبيعة التهديد فها جيدة، مع الظن بإمكانية قيام سلم منفرد، في اللحظة التي كان فيها مترنيخ يجهد في إقناع بروسيا المترددة، باستحالة التعايش السلمي مع فرنسا النابليونية، كان قيصر روسيا الشاب، الكسندر قد انتدب مبعوثا إلى لندن، لكي يفاوض - من أجل - إقامة حلف ولكي يحصل على معونات. ولم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الترجمة (2) پراجع 276. CC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت