الصفحة 118 من 408

يكن القيصر، في مرحلته الليبرالية، ليكتفي بحلف غايته تصغير الامبراطورية النابليونية أو قلبها، بل كان يقصد بالحلف، بحسب رأيه، أن يكون حربأ صليبية وأن يكون هدفه السلم العالمي.

والتركيبة الروسية التي عرضها المبعوث الروسي بتفصيل أمام بيت Pitt ، ذي الفكر الرصين كان من الطبيعي أن تثير الإضطراب في نفس هذا الأخير. قال الكسندر: إن أوروبا القديمة قد انتهت، ويجب إستيلاد أوروبا جديدة. ولكي يعود الاستقرار، هناك وسيلة وحيدة: القضاء على آخر بقايا العهد الإقطاعي، واستصلاح الدول، عن طريق الدساتير الليبرالية. حتى الامبراطورية العثمانية يمكن أن تخلص من خطاياها.

وحتى لا تستطيع أية دولة أن تعكر صفو هذه الدولة الدستورية، اقترح الكسندر عدة حلول جذرية: في حال النزاع بين دولتين، يطلب إليهما اللجوء إلى تحکيم فريق ثالث، والدولة الرافضة تصطدم مباشرة بتحالف الدول الأخرى. وتتولى بريطانيا وروسيا، بحكم موقعها الجغرافي، ضمان النظام الأوروبي الجديد. فضلا عن ذلك، هناك تصحيحات جغرافية لا بد منها، خصوصا في ما يتعلق بسردينيا، بالإضافة إلى مشروع غامض حول تنظيم المانيا. علما بأن كل هذا لم يكن مها بالنسبة إلى الكسندر. المهم تأمين السلام عن طريق الوفاق الاجتماعي، وتفادي الحرب بجعلها احتمالا بعيد الوقوع.

الحرب الصليبية باسم الحريات الدستورية لم تكن من مزاج بيت. كما أنه لم يكن مستعد للتخلي عن الحقوق البحرية تدليلا على حسن النية، بناء لرغبة القيصر. ومن جهة ثانية، لم يشا إجهاض التحالف بسبب نزاع يتناول مبادئ في الفلسفة السياسية. ولكي يتهرب من هذا المأزق ويقنع القيصر بعدم تقدم خطته من أجل عالم أفضل، قبل مؤتمر السلام، حاول بيت أن يحدد معالم الهدف الأول للسياسة الانجليزية، فقصره على إضعاف القوة الفرنسية.

وهكذا رأت النور خطة بيت التي ولدت ميتة في سنة 1800، لتبعث من جديد سنة 1813، ولكي تستخدم كقاعدة لتسوية ما بعد الحرب. وتبدأ خطط بيت بحصر المقترحات الروسية في ثلاثة أهداف أساسية يوافق هو عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت