ا. تحرير البلدان التي استعمرتها فرنسا منذ بداية الثورة ثم إعادة فرنسا إلى حدودها
السابقة ب - العمل بعد تحرير هذه الأراضي من السيطرة الفرنسية، لكي تنعم بالهدوء
والطمأنينة، بحيث تشكل بذات الوقت حاجزا أكثر فعالية ضد كل محاولة تعد
جديدة من جانب فرنسا. ج. فإذا استتب السلام وضع اتفاق عام يضمن الحماية والأمن المتبادل للدول
المشتركة، من شأنه أن يبعث في أوروبا نظام قائما على الحق العام.
ولما كانت هذه المقدمات لا تشكل إلا صيغة تجريدية للأهداف المرجوة. فقد عمد بيت، بالتالي، إلى إقامة الهيكليات ذات الخطوط الكبرى التي تجسد هذه الأهداف. وأضاف، بما أن بريطانيا وروسيا ليس لها أية مطامع جغرافية، وبما أنها قادرتان على إلقاء نظرة شاملة على مجمل الوضع فإنه يعود إليهما، أن تتفقا حول طبيعة التوازن الأوروبي ودعوة الدول الأخرى لكي تنضم إليها. وبما أن السيطرة الفرنسية قد استندت على استلحاق الدول الثانوية بها، فإن التوازن الجديد للقوى يمر عبر الدول الكبرى. ومن نافل القول أن الهدف الأول للحلف يجب أن يكون إعادة الإستقلال القومي، ومع ذلك فقد دللت عدة دول، سواء بانهيارها السريع او بخضوعها لفرنسا، انها لم تكن مؤهلة لحكم نفسها بنفسها. إذا فسوف تستعمل أراضيها من أجل إقناع الدول الكبرى لكي تنضم إلى الخلف ولكي تؤلف فيما بينها الكتل الكبرى الضرورية الكبح جماح فرنسا، والدول المعرضة للزوال هي التالية: جمهورية جنوى، الممتلكات الاكليريكية على شاطئ الرين الأيسر والممتلكات الاسبانية في إيطاليا الشمالية. النمسا وبروسيا أهم المستفيدات: الأولى في إيطاليا والثانية في ألمانيا. وبدعوة النمسا إلى احتلال مرکز مهم في إيطاليا كان بيت يأمل في استبعاد مزاحمة بروسيا له على المانيا مزاحمة كثيرا ما استخدمتها باريس من أجل التدخل في هذه الدولة. وإذا كان مصير أوروبا بين يدي خمس دول كبرى هي انجلترا وفرنسا وروسية والنمسا وبروسيا. فسوف تحاط فرنسا بسلسلة من الدول الثانوية تزود كل واحدة منها بحزام من القلاع تستخدم كمصد للهجمة الفرنسية الأولى، وتحمي مؤخرتها دولة كبرى. فهولندا تحرس الحدود الشمالية ومن ورائها بروسيا. وأما سردينيا فتحرس الجنوب وتدعمها النمسا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) برجع إلى النص الموجود في ويسير، سير شارل، الدبلوماسية البريطانية - 1813 - 1810
لندن 1921)، صفحه 398 وما يليها، ويشار إلى هذا الكتاب بحرفي (د. ب)