الصفحة 122 من 408

أما الوسط فيحميه الحلف النمساوي البروسي. هذه الأوضاع العامة يجب أن تكرس ضمن معاهدة عامة توقعها كل الدول الكبرى لكي تضمن التسوية الجغرافية، کہا تكون موضوع اتفاق منفرد بين روسيا وانجلترا اللتين تشكلان ضمانة مزدوجة.

وهكذا تتلخص في عدة صفحات، وبأسلوب عادي، طبيعة التعهد البريطاني. وتعلن الحرب باسم الأمن وليس باسم عقيدة، وضد سيطرة شاملة، ليس ضد ثورة، أما هدفها فتأمين توازن القوى عن طريق تصغير فرنسا وتكبير الدول المركزية. هذا التوازن تحافظ عليه ضمانة جغرافية تضاف إليها ضمانة خاصة تقدمها الدول والمتجردة، كدليل على إيمانها بالعلاقات الدولية. وهناك نقطتان فقط بدت بريطانيا متمسكة بها: الحقوق البحرية التي أغفل بيت ذکرها بشكل واضح في مذكرته، وهولندا المنعقة من رقابة أية دولة كبرى.

وتكمن قوة وضعف هذه الخطة في كونها عملية واقعية. وهذه الحال تؤول إلى وحدة في المرمي ممکن انجلترا من الوصول إلى أغراضها الكبرى قبل أية دولة أخرى. وتقتضي مفهوما سهلا للعلاقات الدولية لا يأخذ بعين الاعتبار الطبيعة المتغيرة لهذه العلاقات. إن التوازن المبحوث عنه يرتكز على مفهوم دفاعي، هو الخوف من الإعتداء الفرنسي، وطالما أن هذا التهديد قائم، وطالما أن الجميع منتبهون له، فهو يكفي لتبرير توازن القوى.

وبرزت مشاكل جديدة، أو مخاطر مختلفة، في حين أنه كان يتوجب إعادة النظر بطبيعة التوازن. في مثل هذه الحال بدا من الصعب العودة إلى الإجماع السابق، إذ أن التهديد لا يمكن أن يرتدي طابع الضخامة الشاملة إلا أثناء الأزمنة الثورية، وعندها فقط يستطيع التحالف الدفاعي أن يجمع بين كل الدول. واستمرارية حالة السلم بالذات تساعد على تفكيك كل حلف عقد أيام الحرب، إذا لم يحدث شيء لتثبيته غير ذكرى المخاطر المشتركة

إلا أن الحال في سنة 1813 لم تكن قد وصلت إلى هذا الحد. فالجيش الأكبر» النابليوني قد هزم، وعزلة إنكلترا أخذت تنتهي، وعاد کاستلري مخرج مشروع بيت من ملفاته، وأرسله إلى كانکارت مقرونة بالكتاب التالي: «ربما كان من الصعب منذ الان اتخاذ موقف من تنظيم أوروبا السياسي .. إن النقاط الرئيسية المتفق عليها فيما بيننا هي أننا إذا أردنا ضبط فرنسا، فإننا بحاجة إلى جيوش كثيرة، وعلى بروسيا وروسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت