الصفحة 128 من 408

سبق لمترنيخ أن كتب: «إن السياسة قد تشبه «مثيلية، ذات فصول متعددة، لا يمكن إيقاف تسلسلها بعد أن يرفع الستار. إذ يستحيل بعد ذلك القول بأن العرض لن يتم. ولسوف تمثل القطعة، سواء من قبل ممثليها الأصليين .. أو من قبل المشاهدين الذين يصعدون إلى خشبة المسرح ... إلا أن الأشخاص الأذكياء لا يرون في ذلك جوهر المشكلة. فهذه بنظرهم ترتكز على معرفة ما إذا كان الستار سيرتفع أم لا، وما إذا تأمن حضور الجماهير، وما إذا كانت التمثيلية ذات طابع جوهري ذاتي» ، عندما انتهت سنة 1812، كان الستار قد ارتفع إنما على مشهد غير منتظم يقوم فيه مصمم غشيم بتحريك الأشياء المساعدة إلى أن تصبح في وضع يلائمه هو. أما الفنان الأصيل فلم يكن في وضع يمكنه من کشف خطته الموجهة كاملة، فيما كان يحاول أن يقاوم بعناد أولئك الذين يريدونه أن يتعجل.

وعندما عرض مترنيخ مساعيه الحميدة على نابليون من أجل التفاوض على سلم شامل، فقد أبحر في سياسة يعلم هو أنها لا رجعة فيها ممكنة. ولو أنه رغب، فقط، في التخفف من العبء المزعج الذي يلقيه على عاتقه التحالف مع فرنسا، لكان توسط من أجل إقامة سلم منفرد مع روسيا، أو لانكفا بعدها إلى مواقع حيادية فيها لو منيت مساعيه بالفشل.

ولما كان هدفه هو السلم العام، فقد وضع مصالح النمسا في الميزان وبصورة مباشرة خالصة بحيث أنه إذا رفض نابليون الشروط التي كان مترنيخ قد وضعها، فلا يعود أمام هذا الأخير من خيار إلا الوقوف بجانب أعدائه. وتحدد هذه الشروط أوروبا الوحيدة التي تتناسب مع أمن النمسا، في خطوطها الكبرى على الأقل. ومترنيخ بزعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت