الصفحة 130 من 408

أنه سبر غور نفسية نابليون. لم يعد يستطيع الوقوع في الوهم حول ردة فعل هذا الأخير، لا لأن الشروط تعجيزية، بل لمجرد كونها شروطأ (تملى على نابليون) .

وإذا وبوعي كامل لخطورة القرار أخذ مترنيخ يتذرع في حملته الدبلوماسية، باسم الحلف مع فرنسا إذ بموجب هذا الحلف، يعتبر موقف النمسا ذا أهمية بالغة داخل التحالف ضد فرنسا، وأهميته واقعة لا تقبل الجدل.

ويتوقف فشل هذه الحملة على مجرد الشك بإخلاص النمسا، وكل مبادرة يمكن أن تبعث على الشك في دوافع النمسا يجب تفاديها، وكانت فينا تتملص من طلبات روسيا التي كانت تطالب بموقف واضح فلا نجيب عليها؛ وعندما أرسل اللورد کاتکارت رسولا يدعو النمسا إلى إعلان الحرب، أجاب مترنيخ أنه يجهل من هولورد كانکارت، وعندما أصبح مستعدة لها، فقد أرسل يتعامل مباشرة مع إنكلترا في لندن بالذات. ولما كانت إمكانات النمسا في المساومة تتعلق بوهم الإستقلال، فقد أصبحت. حرية العمل هي الهدف المفضل. وبهذا كتب مترنيخ في أول كانون الثاني سنة 1813 وأول اهتماماتنا هو الإستقلال. إن حصول الخصمين المتنازعين على انتصارات كبري دون أن تنهك قدرتها العسكرية، من شأنه، إن تحقق أن لا يجلب للنمسا إلا خذلانا جديدة .... إلا أن بلدنا يستمد قوته، في مطلع سنة 1813، من الإنهاك الذي يعتري البلاطين الامبراطورين الأخرين .. ولهذا السبب فإن سياستنا الفرنسية الحالية مدموغة بالإستقلال وكل يوم يمر لا يعمل إلا على تقوية المظهر الإيجابي لهذا الشعور (1) . >

وعلى كل كانت قضية الإستقلال ذريعة غريبة، وهذا واضح من التواء القرارات المبنية على هذا الاستقلال ومن صيغة الكلام المتبادل، ثم من التردد في الإستجابة الرغبات نابليون.

إلا أن هذا الإستقلال رغم ممارسته تحت غطاء الخضوع، لم يكن قليل الفعالية. فقد تجلى، أولا، من خلال التعليمات المعطاة إلى بوبنا، الموفد النمساوي إلى نابليون تحت ظاهر حجة تكيف التحالف بحيث يتلاءم مع تطورات الوضع، ولكن، في الواقع من أجل استكشاف نوايا الفرنسي، ومن أجل استباق كل مفاتحة مزعجة من جانب فرنسا، وبحكم تخصيصها لإطلاع نابليون عليها، أشارت هذه التعليمات، مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت