أخرى، إلى مسألة الوساطة النمساوية، وقرنتها بحرية التصرف بالجيش الإحتياطي الذي يمثل نواة قوة النمسا، وكالعادة، تبتديء المذكرة باشارة مبهمة إلى انكسار نابليون: بالرغم من سلسلة من الأخطاء ومن انعدام العبقرية العسكرية انعدامة کاملا، خرجت روسيا منتصرة. وانتصارها له أبعاد لا تحصى. يقول مترنيخ: «خلال العشرين سنة المنصرمة تعلم الأوروبيون كيف يقيمون القوة العسكرية. ولا يمكننا بالتالي وخداعهم، حول النتائج المحتملة للأحداث الأخيرة. هناك حل واحد ممكن: السلم، وتكون النمسا واسطته، لأنها إن كانت مخلصة لنابليون فهي أشد اخلاص المواطنيها. فإذا ض للحرب أن تستمر، رغم ذلك فمن المؤكد أن القضية المشتركة سوف تتأمن بشكل أفضل بفضل انكفاء الجيش الإحتياطي النمساوي ومعه هيئة المراقبة نحو غاليسيا. وهذه الهيئة تشكلت سنة 1812 بناء على إذن من نابليون بعد أن كان مترنيخ قد اخترعه من العدم تهديدا، روسيا.
وهكذا، وفيها كان النمساوي يشير الى الإطار النفساني للإستقلال، عمد إلى جمع الموارد من الرجال اللازمين لسياسته. وسرعان ما سوف يتعلم نابليون أن «القبضة المسرفة في حبها قد تقتل هي أيضأ.
وكانت المبارزة الدبلوماسية التي تلت ذلك، رهيفة رهافة رلا» اليابانية، في حين أن قواعدها كانت معقدة جدأ، والفريقان، زيادة على ذلك، كانا يحرصان على إخفاء المعنى الحقيقي للصراع، وعلى التمسك بالمظاهر، وعلى ترك جميع الأبواب مشرعة. والأمر الذي كان يحمل نابليون على هذا التكتيك هو رغبته في إعادة تكوين جيشه، واستدراج النمسا الى خطه، واستعمال اللطف أو التهديد، حتى يراب الجيش النمساوي البري الثغرة المفتوحة بانهيار و الجيش الكبير،
واعتمد مترنيخ بدوره، هذا الأسلوب في المفاوضات، إنما اضطرته إليه حاجنه إلى الوقت، حتى يتوثق من مدى تصميم حلفائه المزعومين، وحتى يؤمن مؤخرته إن هم خذلوه، وحتى يجمع القوات التي يمكنها تحدي نابليون دون أن تتعرض النمسا الهجوم القوات الفرنسية الصاعق. وكانت حرب تصبر وتحمل توجه فيها الضربات مع احترام آداب اللياقة، وتقبل بتكتم کا لو لم يكن هناك من فارق بين الظاهر والواقع. وكانت أيضأ تجربة، صبر، لأن الوخزات يجب أن تقابل بالابتسام، على اعتبار أن الإزدواجية هي من لزوميات الحياة. والرجل الذي اعتاد على اعطاء الأوامر لا يمكنا ابدأ، أن يتعلم فن التفاوض، ذلك أن المفاوضة تقتضى اعترافا بحدود السلطة