الصفحة 134 من 408

فبالنسبة إلى امة واقعة في وسط أوروبا، ليس لها من أمان إلا في عالم تكون فيه المفاوضة في أساس العلاقات العادية. أما بالنسبة إلى نابليون، فلا بد من التسليم باستمرار السيطرة الفرنسية أولا، وكل شيء رهن بذلك. أما بالنسبة إلى مترنيخ فكل شيء متعلق بقدرته على الحد من السلطة الفرنسية

وكان الحوار الذي يتم غريبا. ولم يؤد إلى نتيجة، لأن كل فريق كان يتردد في الإفصاح، بصراحة عن موقفه، وخلال حديثه الأول مع بوينا، في 31 كانون الأول، رکز نابليون على ضخامة موارد فرنسا، وعلى عزمها على مهاجمة روسيا مرة ثانية. وأصر على مضاعفة أعداد الجيش الإحتياطي النمساوي. واستلم مترنيخ بدوره طلبأ بهذا المعني، من قبل سفير فرنسا في فيينا، فأجاب في 3 كانون الثاني، بأن العودة إلى مثل هذه الحرب التي لا مبرر لها سياسيا، يعنى إضعاف الملكية معنوية. ثم جاء التهديد حين أضاف: لقد كان من المهم دائما بالنسبة إلى النمسا، أن تقدر تمام الموارد الفرنسية بحيث أنها لا تستطيع أن تغفر لنفسها الخطأ حول مقدار هذه الموارد الفعلي.

فضلا عن ذلك أن النمسا قادرة على التمييز بين جيش من المجندين وجيش محترف. وجادل، باسانو، السفير الفرنسي، في التقديرات التي اعتمدها مترنيخ حول موارد فرنسا الحقيقية، ثم أضاف بأن مراقبأ نمساوية جديرة بالثقة سوف يرسل إليه من باريس كل الإيضاحات حول القوة الهائلة المتوفرة لدي نابليون. ولم يقع التهديد الذي تضمنته برقية مترنيخ بتاريخ 1 كانون الأول، والذي يشير إلى الخمسين مليون إنسان المقودين بإرادة فيينا وحدها، في أذن صاء. ولم يثن هذا الأمر باسانو من أن ينبه مترنيخ إلى أن النمسا وفرنسا إن اضطرنا إلى الحرب، فإن حربها سوف تكون حرب حياة أو موت وإنها لن تكون أبدأ حربأ سياسية

وكان مترنيخ يعلم كذلك جيدا. ولكن الغاية بالنسبة إليه لم تكن تبادل الإتهام،، ولا التهديد بالقوة طبعة. ولذا لجأ إلى الملاطفة. فأجاب: كيف يمكن لأحد أن ينتهم النمسا مقارنة مواردها موارد فرنسا، وهي التي لا تحاول شيئا غير حماية أراضيها. وهي أراضي حليف لنابليون - من المد الروسي؟

إن هذه النمسا التي تتحكم برقاب خمسين مليون إنسان - قال مصرة وبشكل غامض في خلاصة حديثه - وهذا يعني تلميحا إلى قوته. ألا تستحق، بدلا من الريبة والخشية، دعم فرنسا الأدبي لها؟ في هذه الأثناء، وفي 7 كانون الثاني، وجه نابليون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت