رسالة إلى امبراطور النمسا كلها تبجيل وتفخيم، فضل فيها مجددا موارد فرنسا، ثم طلب مضاعفة عدد الجيش الإحتياطي النمساوي، وحق مرور الجيوش الفرنسية عبر النمسا، مقابل معونات من باريس.
وبعدها اصبح كل شيء متعلقة بمصير الجيش الإحتياطي النمساوي، الحسن الإعداد والذي يمثل الآلة الضرورية لكل استعراض عضلات. وتم للنمسا الحصول على حرية التحرك السياسي وهو مطلبها الأول. إذ، عقب محادثة بوربا مع نابليون أعلن هذا الأخير موافقته على جهود السلام التي تقترحها فيينا، مع التوصية الملحة، بزيادة أعداد الجيش الإحتياطي، وهكذا دلل نابليون على مدى خطأه في التقدير. فعزا تقلب النمسا إلى جبنها وأخذ يحاول تهدئة ما ظنه مخاوف، بتشجيع فيينا على وعي قوتها، ومترنيخ بسعيه ليؤمن لنفسه موقع قوة، إنما فعل ذلك لكي يستطيع تحدي نابليون عندما تدعو الحاجة، وكان نابليون برى في الجيش الاحتياطي النمساوي الدرع الذي يستطيع بظله إعادة تكوين جيشه في حين أن مترنيخ كان يرى فيه نواة الإستقلال الوطني، ولم يكن باستطاعة الكورسيكي الحديث النعمة، الذي يخلط بين العلاقات الولائية والعلاقات الخاصة، أن يتصور أن أبا يستطيع إعلان الحرب على الرجل الذي تزوج ابنته. أما آل هابسبورغ، فقد علمتهم خمسة قرون من الحكم أن «التاريخ» يسمو بالأفراد، ولذا فهم لا يهتمون إلا بكل ما يؤمن دوام سلالتهم.
وأجيز لشوارزنبرغ قائد الجيش الإحتياطي، أن يتفاوض مباشرة مع نده الروسي، واستغل هذا الإذن لكي ينظم العبة حرب، Kriegspiel يحسده عليها جنرال صيني بتعقيدها. وها هو يلح على زميله الروسي بنقل مسرح العمليات من الجنوب إلى الشمال النمساويين، ثم القيام بحركة التفاف لا تترك لهؤلاء من خيار غير الإنكفاء نحو غاليسيا، ووافق مترنيخ على المناورة وأمر أخيرة الجيش الإحتياطي بالتراجع نحو کراکوفيا. وفي 30 كانون الثاني أعطي شوارزنبرغ الإذن بعقد هدنة ذات أمد غير
وهكذا تم إنقاذ الإحتياطي النمساوي. واستردت فيينا حرية التحرك في أعقاب مناورة دبلوماسية غاية في الذكاء تقريبا. فأرسلت كتابين إلى نابليون، باسم امبراطور النمسا، بوحي من مترنيخ، الأول جوابا على إستيضاحات ملحة من نابليون مرسلة في 7 كانون الثاني، والثاني يعلن تراجع شوارزنبرغ، عن خط الفستول. وكان الكتاب الأول مؤرخا في 23 كانون الثاني، ويتوج بعبارات الصداقة الأبدية مقرونة بسرد