الصفحة 138 من 408

السلسلة الهزائم الفرنسية، الأمر الذي يبرز بصورة غير مباشرة موقف النمسا القوي نسبيا. .... لقد علمت باحساس مملوء بالألم أن جلالتكم لا تمنحني الثقة .... التي استحقها حسب ما أعتقد، بعد أن قدمت لها العديد من الشواهد على رغبتي الصادقة .. ولا أضلل نفسي أي أنني لا أعزو إلى القيمة العسكرية للعدو، سوء طالع حددته ظروف تخرج عن طاقة البشر ... إنني بعيد جدا عن التشكيك بكفاءات فرنسا العسكرية، بل بالعكس، إنني عليها أتكل ... من أجل الأمل في السلم، وقرن مترنيخ بهذه العبارة الساخرة تفصيلات حول القوة الفرنسية، وانتهى إلى استنتاج مخالف تماما لرغبات نابليون، أي أنه يرى في هذا سببا آخر للبحث عن السلم.

ويضيف الكتاب، أن النمسا، في الواقع، تتجاوز رغبات نابليون، انها لن نكتفي بتجنيد ستين ألف رجل بل مائة ألف وهذا العدد يقف في خاصرة العدو، وسوف يستخدم لتخذيل روسيا ولتعقيل انكلترا. حتى هذه العبارات المفخمة تؤدي في النهاية إلى أن تتخذ كحجة إضافية لصالح السلام، إذ أن الأمل بالسلام وحده يمكن أن يقنع الشعوب التي تتألف منها النمسا کي تقدم التضحيات اللازمة لتكوين هذه الجيوش. والكتاب إذا هو بآن واحد رفض وشرك. فالنمسا بإسم المجهود المشترك ترفض كل طلبات نابليون، وهي، من جهة ثانية، تجعل من هذا الرفض المحرك الذي بدفع بالفرنسي، إلى مزيد من الإلحاح في طلب وساطة النمسا. أما الفقرة التي تعلن بأن هذه القوة الجديدة يجب أن تستخدم ضد الدولة التي في نظر الوزارة النمساوية تعمل ضد السلام، فقد ترك مترنيخ أمر تحقيقها للمستقبل.

والرسالة الثانية، مؤرخة في 24 كانون الثاني، وهي تعبر عن أساس الموقف النمساوي، ولهذا فهي توضح بجلاء أن هذه القوة المؤلفة من مائة ألف رجل، والتي کونتها فينا تكرمأ منها، لن تستخدم للدفاع عن فرنسا بل للدفاع عن النمسا.

ومهما كانت اللهجة مطيعة، فقد وضح تماما، بعد الآن، أن طريق بولونيا أصبحت مفتوحة، وبصلافة تشهد بقناعة مترنيخ المتعاظمة بأنه الأقوى على صعيد دبلوماسية الدواوين، تفسر هذه الرسالة بأن تراجع المقر العام للجيش الأكبر،. هذا الجيش المزعوم کا بهزا الكاتب في رسالة أخرى أرسلت مع نفس الحامل - قطعت العلاقات مع شوارزنبرغ. وفي مثل هذا الظرف الخطر الذي اضطر فيه ممثل جلالتكم إلى ترك مقره العام، وجدت نفسي مكرها أن أرعى مصالح جيشي الإحتياطي باتخاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت