تدابير مباشرة .. ولست أشك بأن أوامري تتوافق مع رغبات جلالتكم (1) . وكما أفاد بوبنا، عندما قرأ هذا المقطع أمام نابليون، لم يغضب هذا غضبا شديدا، بل أبدى تأثرة عميقة، والذهالا من تطور الأحداث تطورة غير متوقع. لقد كان نابليون عندئذ على وعي تام بجدية الأمر.
إن سحب الجيش الإحتياطي ووقاحة مترنيخ هما الدليل الواضح على ضعف نابليون أكثر مما هما دليل استقلال. ولأول مرة لم يستطيع نابليون إلا الموافقة على تدابير لم يكن ليلاقيها، في أي ظرف آخر، إلا باعلان الحرب.
وتعتبر ردة بروسيا وردة النمسا ذات دلالة على مشاكل العصر رغم اختلاف كيفية حصول كل منها. فعندما وقع يورك آمر الجيش الروسي الإحتياطي، عقد الهدنة في طوروغجن، اعتبر قراره کرمز للاستقلال القومي، وكکسب للحرية المستردة من الأجنبي، ولكن ملك بروسيا سرعان ما تنكر للقرار بعد أن تذکر نابليون المنتصر في بنا واورسنيت Auerstaedt . وبالمقابل ارتدى سحب الجيش الإحتياطي النمساوي مظهر قرار الدولة، وقد قدم لنابليون بهذا الشكل. لقد قطعت بروسيا علاقاتها بنابليون عند مخالفتها للمعاهدات القائمة. أما النمسا فبإسم هذه المعاهدات استردت حريتها للعمل. والسؤال المطروح هو: هل تبني السياسة على الحماس الوطني عند الأمة أم على الدراية الوزارية؟ والحرب هل هي بين الشعوب أم بين الدول؟
تلك هي خيارات سنة 1813. أما مترنيخ فلم يكن يشك في الخيار الواجب بالنسبة إلى النمسا. بناء الهيكليات التي تجعل هذا الخيار ممكنة، هذا هو الهدف القريب.
لو تيسر لكاستلري أن يطلع اطلاعا تاما على مقاصد مترنيخ لما أظهر مطلقا مخاوفه تجاه الإتفاقات بين فرنسا والنمسا. والآن بعد أن استرد مترنيخ حريته، فقد أخذ يركز جهوده في نفس الإتجاه. يجب أن يبقى الوضع على تغير، وأن لا يحمد. ويجب استجلاب الدول الأخرى حتى يتم التوصل إلى تجميد حركة نابليون. ولم يكن مترنيخ ليجهل أن الطريق الذي سارت عليه النمسا تقتضي منها معارضة انتصار فرنسا انتصارة کاملا. لأن الحد من سلطة نابليون ربما تجعله يقبل باستقلال النمسا ذاتية، إذ لا يعود
ـــــــــــــــــــــــــــــ