امامه من خيار آخر، أما إذا انتصر على كل الجبهات فمن المحتمل نوعا ما أن ينسى هذه الصداقة التي سببت له الشلل وهذه الوساطة التي عزلته.
الفد هدف تراجع الجيش النمساوي إلى غاية مزدوجة: تجميع القوات المسلحة النمساوية، وكشف الطريق أمام الغزو الأتي عن طريق بولونيا، ثم وضع تصميم الروس على المحك. لقد كان مترنيخ على يقين بأن بعض القادة الروس، بما فيهم کوتوزوف، القائد العام، كانوا يفضلون التوقف عن ملاحقة والجيش الأكبر، عند حدود روسيا، ولكن هذا الخطر زال لأن بعض الجيوش الروسية أخذت تجتاز الفستول في ذلك الحين. وضخامة تحركاتهم كانت مرهونة على كل حال، في قسم منها، بالدعم البروسي، ذلك أن روسيا، بعد الخسائر التي أصابتها في السنة الماضية، لم تعد تمتلك الوسائل التي تمكنها من متابعة تقدمها نحو أوروبا الوسطى بدون معونة خارجية. وأخذ مترنيخ يحرض بروسيا على إعلان الحرب، وروسيا على متابعة المعارك خارج حدودها.
واستخدم مترنيخ هذا التحرك السياسي من جديد، لكي يبعد مجري الأحداث عن الأرض النمساوية. وظل بعيدا إلى أن قامت روسيا بتوضيح أهدافها بصورة جلية، وانتصار روسيا كترددها هو أمر مخيف. وعند مترنيخ اسباب وجيهة تحمله على هذا، فقد وقع بين يديه، المستند الذي حرره زارتوريسكي، المواطن البولوني، وذلك في ظروف عجيبة، وربما بفضل اعتداء على الطريق العام، وهو أسلوب عزيز على قلب أفراد البوليس السري النمساوي. ويدعو هذا المستند إلى جمع كل المقاطعات البولونية في مملكة بولونية يكون عاهلها الرابط الوحيد مع روسيا (1) . وقد اعترض مترنيخ على قيام نابليون بانشاء دوقية فرصوفيا التي تعتبر في نظره كرمز للقومية البولونية، فليس من المعقول أن يترك هذه القومية تزدهر على أنقاض انکسار نابليون، ويدل الأسلوب الذي اختاره لتسوية هذه المسألة، وبأن واحد، على نبوغه في المراوغة وعلى إيجاد الحلول المبتكرة، ووصلت المستندات المصادرة إلى نابليون. وهكذا اثبت مترنيخ اخلاصه في مسألة كان من الأعقل نشرها بواسطة الصحافة الفرنسية من دون الصحافة النمساوية، وبذات الوقت بين لنابليون عدم جدوى كل أمل بسلام منفرد مع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) را Voir le texle dans Oncken