روسيا. (1) إذ كيف يمكن لهذه الأخيرة أن تفكك دوقية فرصوفيا، صنيعة نابليون بالذات، دون الحصول، قبل، على نصر حاسم؟ وهكذا بدا النزاع البولوني. وسوف يستمر سنتين ليغرق أوروبا في حرب جديدة. ومع ذلك، فمن السابق لأوانه، الأن الجدل حول مستقبل بولونيا، ولم تكن بروسيا بعد قد أفصحت عن نواياها، وروسيا، بدون معونة، لا تستطيع متابعة تقدمها على التربة. في ذلك الحين أوفدت بروسيا کنسبيك إلى فيينا لاقتراح عقد حلف مع النمسا ولأخ: مشورتها.
وكانت بروسيا تواجه معضلة ليس لها حل ظاهر. فقد أدت هزيمة سنة 1806 إلى جعلها دولة من المرتبة الثانية واقتطعت أراضيها بما يعادل الثلثين. ودلت حملة روسيا على أنها أي بولونيا مجرد تابع لنابليون، واستخدمت يومئذ كمستودع تموين اللجيش الأكبر، وحارب جيشها الإحتياطي تحت إمرة فرنسية. والآن والمحدلة الروسية تتقدم نحو الغرب، بدا أن مصير بولونيا ينتظر هذه البروسية التي أقامها فردريك الكبير، بالجهد والإرادة القوية، دولة كبرى. والوزارة البروسية، وقد غشيتها ذکري عجزها السابق، وقفت تتأمل مجريات الأحداث الحاضرة، مشلولة من خيفة المخاطر المتلازمة مع الأحداث: عودة الهجوم الفرنسي، أو الانتصار الروسي الكامل أو اندلاع العواطف الشعبية أو وقوف النمسا على الحياد. وإذا كانت الوزارة البروسية تستطيع تحديد سبب مخاوفها، فهي لا تعرف لا طبيعة أهدافها، ولا إتساع مدى سلطتها. والتقدم الروسي لا يزيد مشاكلها إلا تعقيدة. وكان المبعوثون الروس بحضونها على المجاهرة بعدائها لنابليون، وإلا فإن القيصر، سوف يقتطع لنفسه بروسيا الشرقية، في حال انتصاره في هذه الأثناء، اجتاحت موجة من الحماس الشعبي هذه الدولة التابعة، وقام ستين، وهو وزير سابق، يدعو المحافل التشريعية في بروسيا الشرقية للاجتماع متحديا الملك، وكانت الوزارة أمام خيارين: الحرب المدمرة أو تفكك البلد، لا ثالث لهما وهكذا أصبحت مهمة كنسبيك مجرد محادثة. وأضاف هذا يقول:
لا يجب ترك بروسيا في عزلتها بين دولتين على حدودها: روسيا وفرنسا.
عندئذ وجد مترنيخ نفسه في موقف دقيق. وخلافا للعقلية الضيقة التي كانت تعتمل في نفوس ممثلي المدرسة النمساوية، فإنه كان دائما يرى أن بروسيا قوية هي الشرط الأول لضمان أمن النمسا ولضمان التوازن الأوروبي. إلا أن بروسيا سنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وحتى لا يبقى لدى نابليون أدنى شك في عزلته، وبالتالي وفي أهمية النمسا، أقنع مترنيخ،
سناکلبرغ، سفير روسيا في فيينا، أن يوقع معه كتابا إلى نابليون يشير إلى استحالة إقامة سلم منفرد بين روسيا وفرنسا 133 , Luckwald, P