1813 لا يمكن أن تكون قوية إلا على حساب فرنسا، وليس بواسطة حلف مع النمسا. ومثل هذا الحلف، عدا عن أنه يضع حدا للوساطة النمساوية قبل أن يبدأ الحلف بإعطاء مفعوله عملية فإنه يقوي «حزب السلام، في بلاط بروسيا. وكان ممثلو هذا الاتجاه برتاون إقامة منطقة حيادية في أوروبا، تفصل بين المتخاصمين الكبار، كما لو أن الحياد هو فعل إرادة مستقل عن الدعم المادي: وإذا كانت النمسا، على كل، قد رفضت العرض البروسي للتحالف، فإن هذه قد ترتمي في أحضان روسيا، ممهدة بعملها هذا السبيل لدخول النفوذ الروسي إلى أوروبا الوسطى، فكيف يمكن، في هذا الجو، إدخال بروسيا في حرب وبالوقت نفسه الاحتفاظ بإمكانية التعاون معها فيها بعد؟ وكيف يمكن توريط روسيا، وبالوقت نفسه تفادي صيرورتها قوية جدا.
وتخلص مترنيخ من هذه المعضلة، بالاستنتاج أن مصالح النمسا ومصالح بروسيا واحدة إلى درجة انعدام ضرورة قيام حلف ظاهر بينهما. وكانت النمسا ترسل نسخة عن برقياتها المرسلة إلى باريس، وبصورة منتظمة إلى الحكومة البروسية لكي تثبت لها موقفها المتمادي بالاستقلال عن باريس. وسوف يخطو مترنيخ في هذا السبيل خطوة جديدة. وخلال حديثه الأول مع نسبيك، طمأن هذا الأخير، بأن النمسا لا تخشى قيام حلف بين بروسيا وروسيا، بل على العكس، تنظر إلى ذلك بعين الرضي، لأنها ترى فيه وسيلة لمعرفة مدى عزم الروس، وتصميمهم. وتابع القول في برقية أرسلها إلى سفيره في برلين وفيها يوحي بأن على بروسيا أن تعيد تكوين جيشها في سيليزيا بحجة الدفاع عن الأودر، خلافا لما يدلي به الجنرال يورك من رأي بشع.
ومترنيخ، وهو يبين لبروسيا بأن الدولتين الوسطين، يمكنها أن تلعبا لعبة النمسا، يقوم بتوحيد مصالح بلاده مع المصلحة البروسية. وإن هو لم يتورط بعد في مساعدة بروسيا حتى نحقق أهدافها، إلا أنه لن يسمح بعد ذلك بأن تتحمل هذه الأخيرة النتائج النه وي للغضبة النابليونية.
وإذا كان مترنيخ يتمنى تحوة بروسيا حتى يجتذب روسيا إلى أوروبا الوسطى، فإنه يريد بذات الوقت أن لا تتورط بروسيا كثيرة وأن تبقى هناك إمكانية تعاون في المستقبل، خصوصا فيما يتعلق بالمسألة البولونيه. وبروسيا، المسنودة بالنمسا يجب أن تستخدم كحاجز يصدم مطامح روسيا، وأن لا تكون أداة في يد سياسة القيصر. والموقف المتحفظ الذي تقفه النمسا حالية، يجب أن يثبت لمحاورها أنه مؤقت تمليه اعتبارات تكنيكية، وأنه لا يهدف إلا للوصول، بصورة أفضل، إلى الهدف المشترك. وكان